درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣٦ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
على ما كان من التّحيّر إلاّ انّه لم يؤاخذ بهذا العنوان في موضوع الدّليل، كما لا يخفى، و لعلّه أشار إليه بقوله «فتأمّل».
قوله (قده): و الأولى فرض المثال- إلخ-.
بل الأولى فرضه فيما إذا وجب إكرام العدول و حرم إكرام زيد، و اشتبه عادل بين أن يكون زيداً فيحرم إكرامه، أو غيره فيجب، و ذلك فانّ الأصل الموضوعي فيما فرضه (قده) من المثال يكون أيضاً موجوداً بناء على أن يكون العدالة و الفسق من قبيل العدم و الملكة.
نعم على تقدير التّضادّ بينهما فالأصل الموضوعي في طرف كلّ معارض به في الطّرف الآخر، كما لا يخفى.
قوله (قده): لنا على ذلك وجود المقتضى للحرمة- إلخ-.
لا يخفى انّ المهم إنّما هو إثبات التّنجّز للحرمة المعلومة بالإجمال ببيان ثبوت ما هو مقتضى له و فقد مانعه، لا إثبات نفسها، إذ مع عدم تعقّل إنكارها مع فرض العلم بها، كما هو أوضح من أن يخفى، لا يكفي إثباتها فيما نحن بصدده من وجوب الموافقة و حرمة المخالفة، لعدم لزوم إطاعة التّكليف بمجرّد ثبوته واقعاً، فبالحريّ صرف عنان الاستدلال إلى إثبات التّنجّز ببيان المقتضى له، و دفع ما يحتمل ان يكون مانعاً منه، بل البناء هنا على الفراغ من بيان المقتضى له، و الإحالة إلى ما تقدّم تحقيقه في أوّل الكتاب من انّ العلم لو كان طريقاً و مرآتاً للواقع لا يفرّق فيه الإجمال و التّفصيل في وجوب اتّباعه، لأنّ المقصد الأوّل متكفّل لبيان انّ العلم الإجماليّ كالتّفصيلي مقتضى لتنجّز المعلوم و يجب اتّباعه، و الاقتصار في المقام ببيان دفع ما يكون على تقدير ثبوته مانعاً من معذوريّة المكلّف بسبب جهله التّفصيلي عقلاً أو شرعاً، و ليس ذا إلاّ شغل هذه المسألة، أي مسألة البراءة و الاحتياط.
و كيف كان فالمهمّ في المقام تحقيق انّ حكم العقل بتنجّز المعلوم بالإجمال كالمعلوم بالتّفصيل، تنجيزي لا يعقل ان يجعل الجهل التّفصيلي مانعاً و عذراً. و بعبارة أخرى العلم الإجماليّ علّة تامة لتنجّز مثل التّفصيليّ لا يمكن إبداء المانع يجعل الجهل عذراً، بحيث لو ورد ما دلّ على ذلك فليأوّل أو يطرح، أو تعليقيّ يعقل فيه ذلك، و ليس بعلّة تامّة، بل معلّق على عدم جعل الجهل عذراً.