درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣٤ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
الأمر فيه بين الحرمة و الوجوب، لمكان الأصل الموضوعيّ المنقّح لموضوع الوجوب.
قوله (قده): مع انّها لو كانت ذاتيّة فوجه- إلخ-.
يمكن أن يقال: انّ ثبوت البدل انّما يجدى إذا كان اختياريّا ثابتاً في مرتبته، و ليس كذلك فيما نحن فيه، حيث لا يثبت إلاّ بعد تعذّر المبدل عقلاً أو شرعاً، فلا يرى وجهه إلاّ ترجيح جانب الحرمة، إلاّ أن يقال انّ الوجه هو وقوع المكلّف غالباً في محذور النّجاسة باستعمال الماءين، فانّه يعلم بنجاسة يده بأوّل ملاقاتها للماء الثّاني، إمّا به أو بالأوّل، و لا يقطع بحصول الطّهارة لها إلاّ بغسلها بماء آخر، و لا يجدى فيه غسلها بهما أو بأحدهما، لأنّه و إن كان الغسل بهما يوجب القطع بزوال تلك النّجاسة الحادثة أوّلاً، إلاّ انّه يوجب العلم بحدوثها ثانياً حين أوّل الملاقاة للثّاني كما في أوّل الأمر، و لا يوجب الغسل بأحدهما إلاّ احتمال الإزالة لا القطع بها، كما لا يخفى.
نعم لو قلنا بطهارة اليد لو كانت نجسة بمجرّد ملاقاتها للماء الطّاهر، كما لا يبعد في الماء الجاري و الكثير، يتمكّن من الطّهارة الحدثيّة على نحو اليقين من دون يقين بحصول النّجاسة أصلاً فيما إذا استعمل الأوّل في الطّهارة الحدثيّة، ثم يطهّر بالثاني في مواضع الاستعمال بالطّهارة الخبثيّة، ثم استعمله في الطّهارة الحدثيّة، فلأنّه أوّل ملاقاة الماء الثّاني و إن علم بحدوث طهارة في يده، إمّا في خصوص الزّمان الّذي كان قبل ملاقاة هذا الماء، أو في خصوص زمان ملاقاته.
و بعبارة أخرى يعلم بملاقاة يده مع المطهر و المنجّس مع الشّك في المقدّم و المؤخّر منهما، و من المعلوم انّ الحكم معه الطّهارة لقاعدتها، تأمّل، تعرف إن شاء الله تعالى.
قوله (قده): فانّ العقل إمّا ان يستقلّ- إلخ-.
لا يخفى انّه ليس كلّ ما من شأن العقل دركه أن يستقلّ به و لا يتحيّر فيه، لعدم لزوم بداهة ملاكه أبداً، و عدم لزوم انتهاء نظره إلى ما هو بديهيّ له و لو كان من وجدانيّاته كالحسن و القبح، كما هو واضح لمن راجع وجدانه. فحينئذ لا واقع في البين أصلاً، لا بمجرّد الملاك و المناط ان كان من الوجدانيّات، بخلاف غيرها فانّها على ما هو عليها في الواقع، استقلّ به العقل أو لا، فافهم و استقم.