درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٣٣ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قلت: لا يخفى انّه ليس مجرّد احتمال خلاف ما هو ظاهر الدّليل من الأصل بمانع من استفادة ما يكون المناط فيه منقّحاً على نحو اليقين، ضرورة انّ هذا الدّليل ينهض عليه حينئذ على نهج نهوضه على الأصل، و إنّما المانع هو احتمال عدم تحقّق المناط فيه و لو كان دليل الأصل يفيده على نحو القطع.
و بالجملة العبرة بتحقّق المناط في الفرع على نحو القطع، و لو كان الدّليل الدّالّ على الأصل ظاهراً فيه محتملاً لخلافه، و لعلّه أشار إليه بقوله «فافهم» لكنّه من المحتمل ان يكون التّخيير بين المتعارضين و وجوب الأخذ بأحدهما، لا لمجرّد انّه منشأ لأحد الاحتمالين، بل لأنّه لمّا كان فيه ما هو المصلحة في باب الحجّية من باب الطّريقيّة من الكشف نوعاً، و احتمال الإصابة شخصاً جعل حجّة في البين، لئلا يخلو الواقعة من الحجّة بعد سقوط المتعارضين، مع انّه يمكن أن يقال: إنّ اعتبارها على نحو الطّريقيّة، إنّما يكون في غير صورة التّعارض، و امّا فيها فكان على نحو الموضوعيّة، كما يستفاد من بعض الأخبار الواردة في بيان حكم التّعارض مثل قوله «بأيّهما أخذت من باب التّسليم وسعك [١]» و بعض أخبار التّرجيح [٢] المشتمل على التّرجيح بالأمور التّعبديّة الّتي لا يورث قوّة في الخبر المشتمل عليها، فليتأمّل.
قوله (قده): و ما ذكره من التّفريع أقوى شاهد- إلخ-.
لا شهادة فيه أصلاً إذ يحتمل قريباً ان يكون هو انّ وجه الحكم بالتّخيير، هو انّه لا بدّ أن يكون حكم الإمام (عليه السلام) بين الأمّة على نحو اليقين و لو من دون التّعيين، بل على نحو التّخيير بينه و بين غيره، بحيث لا يحتمل طرحه رأساً. و من المعلوم انّه يحتمل طرحه في صورة الاتّفاق على أحد القولين من باب الاتّفاق، كما يحتمل الاتّفاق عليه، مع انّ كون التّخيير حكماً واقعيّاً غير معقول؛ كيف، و موضوعه احتمال الوجوب و الحرمة المعلوم ثبوت أحدهما معيّناً في الواقع، فيكون مؤخّراً عن الحكم الواقعيّ لا محالة، و مثل الشّيخ (رحمه اللَّه) أجلّ من أن يلتزم بمثله، فليتدبّر.
قوله (قده): و إلاّ فأصالة الطّهارة و عدم الحيض- إلخ-.
يعنى انّه لو لا الإطلاقات، و قاعدة الإمكان، لما كان عبادات ذات العادة ممّا دار
[١]- وسائل الشيعة: ١٨- ٨١- ح ٢١ (مع تفاوت يسير)
[٢]- وسائل الشيعة: ١٨- ٧٥