درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٩ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): بل الطّيب ما لا يستقدز، فهو امر عدميّ- إلخ-.
لا يخفى انّه لا يجدى كون الوصف عدميّاً ما لم يكن للاتّصاف به حالة سابقة، و معه لا يتفاوت بينه و بين كونه وجوديّاً، إذ مجرّد إحراز العدم في العدميّ بالأصل لا يثبت الاتّصاف به إلاّ على الأصل المثبت، و هو المهمّ في المقام، و لعلّه إليه أشار بقوله «فتدبّر».
قوله (قده): كان داخلاً في الشّبهة في طريق الحكم- إلخ-.
المراد بالشّبهة في طريق الحكم هي الشّبهة الموضوعيّة، فلا يجب فيها الاحتياط و لو على مذهب الأخباريين، و منشأ التّوهّم انّ منشأ الاشتباه فيها إنّما هو عدم المعرفة بالوضع، فيرتفع بالرّجوع إلى العارف به و ليس من شأن الشّارع رفعه، كما هو شأن جميع الشّبهات الموضوعيّة.
و امّا وجه الفساد هو انّ الملاك في الشّبهة الحكميّة ان يكون الشّكّ في مراد الشّارع، و لا ريب انّ الشّكّ هاهنا فيه و إن كان منشؤه عدم المعرفة بالوضع، و لا شبهة في انّ شأنه رفعه و تعيينه و ان كان قد يرتفع بالرّجوع إلى غيره من العارف بالوضع أو علائمه أيضاً.
و بإزاء هذا التّوهّم، توهّم النّص، فالاحتياط لازم هاهنا و لو على مذهب المجتهدين القائلين بالبراءة في تلك المسألة، و هو أيضا فاسد، فإنّ التّكليف إنّما هو ثابت بالنّسبة إلى ما كان الخطاب بياناً له و هو القدر المتيقّن منه. و امّا بالنّسبة إلى غيره، فالتّكليف بعد غير منجّز، و إلاّ لزم العقاب بلا بيان و المؤاخذة بلا برهان، كما في صورة فقد النّص بلا تفاوت أصلاً، كما لا يخفى [١].
قوله (قده): و ان حكم أصحابنا بالتخيير- إلخ-.
لا يخفى انّ الحكم بالتّخيير يشكل و لو بملاحظة أخبار التّخيير، فانّها بملاحظة ما ربّما يستفاد من مجموع أخبار التّرجيح على ما ادّعى مقيّدة بما إذا لم يكن لأحد الخبرين مزيّة
[١]- حاشية منه (ره):
و حاصل الدّفع انّ التّكليف بالاجتناب عن الطّبيعة المنهيّ عنها و إن كان منجّزاً يجب إحراز الاجتناب عنها، لكن يكفي في ذلك إحرازه بأصالة العدم الجارية غالباً عند الإتيان بما يشكّ انّه منها، حيث انّ المكلّف به ليس إلاّ التّرك، و هو محرز بالأصل و لو أتى بما احتمل حرمته. و أمّا وجه جواز الإتيان به فلعدم كون الخطاب و النّهى عن الطّبيعة بياناً للتّكليف من غير ما علم تفصيلها، أو إجمالاً من أفراده، فليفهم.