درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٨ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
لاستحقاق العقاب.
نعم صحّة التّفضّل بالثّواب دون العقاب، ربّما يوجب تخيّل التّفاوت بينهما و هو فاسد، لأنّ الكلام في الاستحقاق دون التّفضّل، و التّفاوت بينهما بحسب أحدهما لا يستلزم التّفاوت بينهما بحسب الآخر.
قوله (قده): و إن شكّ فيه من جهة الشّكّ في قبوله التّذكية- إلخ-.
هذا مع قطع النّظر عن عموم دليل يدلّ على قبول كلّ حيوان للتّذكية و إلاّ كما ربّما يظهر منه ثبوت العموم، فلا مجال لأصالة عدم التّذكية، كما سيصرّح به.
ان قلت: لا مجال لها و لو مع الإغماض عن ذلك، لأنّ الشّبهة حسب الفرض إنّما هي ناشئة من الشّكّ في قبول التّذكية و عدم قبولها، و لا معنى له إلاّ حلّيّة الحيوان بعد الذّبح على نحو خاصّ، و أصالة الحلّ صالحة لإحرازها.
و بعبارة أخرى انّ أصالة الحلّ كما انّها صالحة لإحراز الحلّيّة إذا شكّ في حلّيّة شيء على كلّ تقدير، كذلك صالحة لإحرازها إذا شكّ فيها على بعض التّقادير، و ليس القابليّة للتّذكية إلاّ عبارة عن حلّيّة الحيوان على تقدير خاصّ و هو بعد الذّبح على نهج خاصّ، و نظيره ما إذا شكّ في حلّيّة امرأة بالعقد عليها لأجل احتمال نسب أو رضاع موجب الحرمة، فبأصالة عدم تحقّقها يحرز كونها ممّن يؤثّر العقد عليها حلّيّة الوطء، فكذلك أصالة الحلّ محرزة العلّيّة بعد الذّبح.
قلت: هب، انّ قابليّة الحيوان للتّذكية إنّما هو بمعنى حلّيّته بالذّبح، إلاّ انّ هذه الحلّيّة إنّما هي الثّابتة للحيوان بما هو؛ و من المعلوم انّها غير محرزة بأصالة الحلّ، و انّ المحرز بها هو حلّيّته بما هو مجهول الحكم أو العنوان، و لا يقاس أصالة الحلّ باستصحابه فضلاً عن الاستصحابات الموضوعيّة، فانّه محرز للحلّ للموضوع بما هو، و بعنوانه تعبّداً، فيترتّب عليه ما يترتّب على الحلّية الواقعيّة، بخلاف الحلّية الثّابتة بأصالة الحلّ، فانّها ليست بلسان انّها هي الحلّيّة الواقعيّة، كي يترتّب عليها ما يترتّب على الواقعيّة من الآثار، و منها اعتبارها في تأثير التّذكية الحلّيّة، فتدبّر جيّداً.
قوله (قده): و يمكن منع حصر المحلّلات- إلخ-.
الظّاهر انّ عبارة شارح الرّوضة هو حصر محلّلات اللّحوم لا مطلق المحلّلات، و ربّما يشهد به قوله «كان الأصل طهارته و حرمة لحمه» كما لا يخفى.