درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٥ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
على انّ مؤدّاه الواقع لا يوجب ان يكون مكلّفاً بالواقع بحسب تأدية هذا الطّريق، لا بالواقع، من حيث هو مع العلم به، فلا يجب مراعاته بالاحتياط.
و أمّا الثّاني، فلأنّه ليس مجرّد عدم ثبوت العلم الإجماليّ بعد العلم بحرمة بعضها يوجب ارتفاع اثره ما لم ينطبق ما علم تفصيلاً على ما علم إجمالاً، كما إذا علم بحرمة غنم من قطيع إجمالاً، ثمّ علم بحرمة واحد تفصيلا، و ذلك لأنّ العلم الإجماليّ بعد تأثيره التّنجّز و الاشتغال لا عبرة ببقائه و ارتفاعه في لزوم تحصيل الفراغ اليقينيّ من ذاك التّكليف، و لذا لو فقد بعض الأطراف، أو اضطرّ إليه، أو خرج عن مورد الابتلاء كان باقيها على ما كان عليه من وجوب مراعاة جانب التّكليف المحتمل فيه قبل طروّ واحدها، كما سيصرّح به في الشّبهة المحصورة.
نعم لو كان طروّ أحدها و التّكليف ببعضها قبل العلم الإجماليّ، لكان مانعاً من أصل تأثيره.
و بالجملة العلم الإجماليّ لا يرتفع أثره بلحوق أحد هذه الأمور الّتي كان سبق كلّ واحد منها مانعاً من تأثيره، بل باق كما كان قبل اللّحوق، إلاّ إذا انقلب الإجماليّ بالتّفصيلي، و انطبق ما علم إجمالاً بما علم تفصيلاً، كما في المثال.
فالتّحقيق في الجواب أن يقال: إنّ الظّفر على الأمارات المثبتة للتّكاليف في بعض أطراف العلم ليس من قبيل لحوق التّكليف له، فيشكل بأنه لا يرفع أثره، بل هو من قبيل لحوق العلم بتكليف سابق عليه، فانّها كاشفة عن ثبوت ما أدّت إليها من التّكاليف في مواردها من أوّل الأمر، لا محدثة إيّاها من حين نهوضها عليها، فيجب البناء على انّ مواردها من أوّل الأمر ما كانت مجاري لأصالة الإباحة و البراءة، فيبقى أصالة البراءة في غيرها سليمة عن المعارض، كما إذا علم بعد العلم الإجماليّ بتعلّق تكليف ببعض الأطراف قبله، من دون تفاوت بينهما فيما هو موجب لارتفاع اثره، و هو استكشاف مسبوقيّته بالتّكليف في بعض أطرافه بالحجّة المعتبرة.
هذا، مضافاً إلى إمكان منع كون غير موارد الأمارات و الأصول من أطراف العلم، بحيث لو ضمّت إلى ما بقي منها بعد إخراج المقدار المعلوم من جملتها، كان التّكليف بينها معلوماً على حدّ الشّبهة المحصورة، بل لو كان التّكليف معلوماً كان على حدّ الشّبهة الغير المحصورة، كما لا يخفى، و لو سلّم كونه على حدّ الشّبهة المحصورة، لكن لمّا كان العلم بالتّكاليف في موارد الأمارات المثبتة بمقدار التّكاليف الواقعيّة المعلومة، بل أزيد منها و كان مقارناً للعلم بها، كان مانعاً من تأثير العلم بها، فانّ الضّابط في تأثيره أن يكون التّكليف