درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٣ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): و إلاّ لم يكن معنى لتأخير- إلخ-.
أمّا الأوّل فواضح، حيث لا يعقل ملاحظة التّرجيح بين ما لا ريب في صحّته و ما لا ريب في بطلانه. و أمّا الثاني فلأنّ الشّهرة في كلا الخبرين [١] على هذا يوجب اتّصاف كلّ واحد منهما بنفي الرّيب عن صحّته و بطلانه، فانّها في كلّ موجب صحّته و بطلان معارضه حسب الفرض، كيف يصحّ فرضها فيهما. و امّا الثالث فلأنّ أحد الخبرين على هذا يكون بيّن الرّشد و الآخر بيّن الغيّ و لا شكل في البين، فيحتاج في بيان حكمه إلى تثليث الأمور و الاستشهاد بتثليث النّبي (صلى اللَّه عليه و آله).
قوله (قده): فيكفي حينئذ في مناسبة ذكر كلام النّبيّ [٢] (صلى اللَّه عليه و آله)- إلخ-.
لا يخفى انّ كلامه (صلى اللَّه عليه و آله) بمجرّد هذا المقدار من المناسبة لا يصلح للاستشهاد به، و الظّاهر انّه ذكر لذلك؛ فالأولى ان يقال: انّ وجوب طرح الشّاذّ من مصاديق كلامه (صلى اللَّه عليه و آله) فانّه صدر إرشاداً إلى رجحان الاجتناب عن الشّبهات بالرّجحان المطلق المشترك بين الوجوب و الاستحباب فيتبع فيهما ما يرشد إليه، فيكون إيجابيّاً فيما كان الاجتناب واجباً و استحبابيّاً فيما كان مستحبّاً، و الشّاذّ يكون ممّا يجب الاجتناب عنه بطرحه، فانه ممّا شكّ في اعتباره في قبال المشهور فيندرج تحت ما أرشد (صلى اللَّه عليه و آله) إلى رجحان اجتنابه و يكون الرّجحان بالنّسبة إليه وجوبيّا، فليتدبّر.
و كيف كان يرد على الرّواية [٣] على هذا إشكال، و هو انّ الإمام (عليه السلام) شأنه ان يزيل الاشتباه ببيان ما يقع فيه التّحيّر من الحكم إذا كانت الشّبهة حكميّة كما في المقام، كما لا يخفى، لا تقرير الجاهل على جهله بإرجاعه إلى الاحتياط.
و يمكن ان يذبّ عنه انّه لمّا كان شذوذ الشّاذّ ليس في نفسه بمثابة يوجب سقوطه عن الحجّية في نفسه و لو لم يعارضه المشهور، بل إنّما هو بالقياس إليه، و إلاّ لما كان لملاحظة التّرجيح بينهما معنى؛ و كان مثل هذا الشّذوذ تارة من جهة الاطلاع على عيب في الخبر يوجب عدم اعتنائهم به، فلا يروونه فلا يعرف بين الرّواة، و أخرى من جهة مجرّد عدم اطّلاع المعظم عليه اتّفاقاً، بحيث لا ينقص الشّاذ عن المشهور أصلاً كان التّحيّر في الشّاذّ،
[١]- أي الخبرين المتعارضين.
[٢]- وسائل الشيعة: ١٨- ١١٨
[٣]- وسائل الشيعة: ١٨- ١١٨