شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٩ - الشرح
مفتقر الى التأويل[١] كما يفتقر الرؤيا الى التعبير.
السبب الثانى ان يغلب على المزاج اليبوسة و الحرارة حتى يصرفه لغلبة السوداء عن موارد الحواس، فيكون مع فتح العين كالمبهوت الغافل الغائب عن ما يرى و يسمع، و ذلك لضعف خروج الروح الى الظاهر، فهذا أيضا لا يستحيل ان ينكشف لنفسه شيء من الغيب مما يناسبه فيحدث به و يجرى على لسانه فكأنه أيضا غافل عما يحدث به، و هذا يوجد فى المجانين و المصروعين و بعض الكهنة من الهند و العرب فيحدثون بما يكون موافقا لما سيكون، و هذا نوع نقصان و الّذي يراه من الغيب[٢] الجزئى الّذي فى بعض البرازخ السفلية، و السبب الاول نوع كمال و الّذي يراه ربما كان من صور الملكوت الاعلى.
و اما السبب فى رؤية الانسان فى اليقظة امورا لا وجود لها حقيقة فهو بان تعلم أولا ان الابصار و كذا كل احساس و ادراك فى الحقيقة ليس عبارة عن شهود نفس صورة التى فى المادة الخارجية، فان تلك الصورة ليست محسوسة و لا حاصلة للنفس الدراكة، بل المحسوس بالذات هى الصور التى تراها النفس بعين الحس المشترك، و اما التى فى الخارج فهى سبب لظهوره صورة يماثلها للحس المشترك، فالمحسوس بالحقيقة هو ذلك المتمثل المتصور و الخارج يسمى محسوسا بمعنى الاخر، ثم لا فرق فى وقوع الصورة المتمثلة بين يدى الحس المشترك بين ان يقع من جهة الخارج و يرتقى إليه باستعمال آلات الحواس لادرك الخارجات و بين ان يقع من جهة الباطن و ينزل إليه باستعمال المتخيلة لاستحضار ما فى الخزانة من المدركات العقلية او غيرها، بل كلما وقع عند الحس المشترك يكون مشاهدا.
[١] الرؤية التى يحوج الى التأويل هو المتشابه، فالقسم الاول محكم و الثانى متشابه، و على السر المتشابه تصرف المتخيلة و تبديلها، فتدبر فيه« نورى».
[٢] و السر فيه عدم كون المكاشف ذا فضيلة علمية و حكمة بالغة و سيرة عادلة، لعدم كونه مقيدا بالدين القويم و سالكا للصراط المستقيم فيصير من جنس الشيطان الرجيم و متعلما منه و محلا لتصرفه و عكسه على العكس كما لا يخفى« نورى».