شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١١ - الحديث الثانى و هو الرابع و الستون و اربع مائة
الكلام فيها، و انما زجروا عنه الضعفاء و العوام.
و اما ائمة الدين و العلماء الكاملين فلهم الخوض فى غمرة الاشكالات و السباحة فى ابحر العلوم الغامضة و منع العوام من الكلام يجرى مجرى منع الصبيان السباحة عن شاطئ الدجلة خوف الغرق، و رخصة الاقوياء فيه يضاهئ رخصة الماهر فى صنعة السباحة، الا ان هاهنا موضع غرور و مزلة اقدام، اذ كثير من الناس يزعم بنفسه انه من الاقوياء و ليس كذلك.
و اما الاقوياء فربما يخوضون و ربما يغرقون فى بحر الجهالات من حيث لا يشعرون، فالاولى منع الخلق كلهم الا الشواذ الذين لا يسمح الاعصار الا بواحد منهم أو اثنين، فمن تجاوز من النازلين او المتوسطين سلوك مسلك السلف الذين كانوا فى عهد النبي صلى اللّه عليه و آله و عهد امير المؤمنين ٧ و ما يقرب منه قبل ظهور البدع و المقاييس و صنعة الكلام بالايمان المرسل و التصديق المجمل بكل ما انزل اللّه او امر به رسوله من غير بحث و تفتيش، فقد ركب متن الحظر و اوقع نفسه فى شغل شاغل كان الغالب فيه الهلاك و سوء العاقبة الا من عصمه اللّه تعالى.
اذ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله حيث رأى اصحابه يخوضون بعد ان غضب حتى احمرت وجنتاه: أ فبهذا امرتم؟ تضربون كتاب اللّه بعضه ببعض؟ انظروا الى ما امركم اللّه فافعلوا و ما نهيكم عنه فانتهوا، فهذا تنبيه على منهج الحق و مشرع الدين المبين لعامة المسلمين أمنا من الزيغ و الضلالة و سد طريق الوسواس و الضلالة.
الحديث الثانى و هو الرابع و الستون و اربع مائة
«الحسين عن معلى عن الحسن بن على الوشاء، عن احمد بن عائد، عن ابيه، عن ابن اذينة قال: حدثنا غير واحد، عن احدهما ٨ انه قال: لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف اللّه و رسوله و الائمة ٧ كلهم و امام زمانه و يرد إليه و يسلم له، ثم قال: كيف يعرف الاخر و هو يجهل الاول».