شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٣ - الشرح
الشرح
دان اللّه اى اطاعه من الدين؛ و شانئ من الشناءة كالشناعة و هى البغض، و قد شنأه من باب لبس شنئا بحركات الشين اى ابغضه فهو شانئ؛ و القطيع الطائفة من الغنم و البقر؛ و الهجوم الاتيان دفعة و الدخول من غير استئذان؛ جنه الليل و جن عليه و اجنه ستره؛ و المربض للغنم كالمعطن و المبرك للابل، و ربوض الغنم و البقر و الفرس و الكلب مثل بروك الابل و جثوم الطير و جلوس الانسان، ذعرة اى فزعة من ذعره ذعرا فزعه، بينا هي كذلك اى كانت بين اوقات تحيرها فانه قد يحذف مضاف إليه بين و يعوض عنه بالالف، كما يقال: بينا نحن نرقبه اتانا، اى اتانا بين اوقات رقبتنا اياه، و الضيعة الهلاك، يقال: ضاع الشيء يضيع و ضياعا.
اقول: لما ثبت ان العبادة لا تصح الا بالعلم و العلم لا يحصل الا من عند اللّه بلا- واسطة او بواسطة من حصل له من عند اللّه كالنبى و الامام بالحق، فكل من اراد ان يدين اللّه بعبادة و بذل فيها غاية سعيه و جهده و هو ليس ممن يهتدى بهدى اللّه و نوره بلا واسطة و لا له امام هاد و مهدى من اللّه فسعيه باطل غير مقبول، و هو مع ذلك ضال عن طريق الحق متحير و اللّه مبغض لاعماله.
اما كون سعيه باطلا غير مقبول فظاهر، لان شرط صحة العبادة معرفة المعبود و القصد الى تقربه و هى غير حاصلة له، و اما كونه ضالا عن الطريق فلظنه الفاسد انه على شيء يعتد به من الطاعة و هو ليس على شيء منها اصلا، و اما كون عمله مبغوضا ممقوتا عند اللّه و عند ملائكته و رسله و اوليائه، فلما لا ينفك عنه الجاهل الناسك من الاعجاب و الكبر و الغرور و تزكية النفس و تحقير الغير و سائر الامراض و الافات المهلكة.
ثم انه ٧ ضرب للجاهل المتعبد الّذي ليس له امام مثلا فقال: و مثله كمثل شاة الى قوله: ميتة كفر و نفاق، و التمثيل عبارة عن تشبيه هيئة مجموع بهيئة مجموع اخر و لا بد من اشتماله على تشبيهات متعددة للاجزاء.
ففى هذا التمثيل شبه الامام بالراعى و الامة بالغنم و الجاهل الّذي لا امام له بالشاة التى ضلت عن راعيها و قطيعها و شبهت عبادته و سعيه بتهجم تلك الشاة ذاهبة و