شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٢ - الشرح
الواحدة فقد كفر بكل نعمة منه تعالى فى الوجود من منتهى العرش الى الارض السفلى و من اعلى الثريا الى تحت الثرى، فلم يبق ملك و لا فلك و لا حيوان و لا نبات و لا حجر و لا مدر الا و يلعنه و يتبرأ منه، و لذلك ورد فى الخبر: ان كل بقعة يجتمع فيها قوم اما ان تلعنهم اذا تفرقوا او تستغفر لهم.
فعلى هذا القياس لما كان العالم هو الّذي يعرف قدر نعم اللّه عظائمها و دقائقها و ظواهرها و بواطنها و اصولها و فروعها، و ما يتوقف عليه من المبادى و الاسباب و ما يترتب عليها من الغايات و المسببات- و قد عرفت ان افضل ضروب الشكر للنعمة هو معرفتها- فلا يقدر على شكر نعمة واحدة هى احقر نعم اللّه كفتح عين او تنفس او اكل لقمة او شربة ماء الا الحكيم العالم بكيفية النظام و ارتباط النعم بعضها ببعض، و لهذا قال تعالى: وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (سباء- ١٣)، فكما ان كل من كفر نعمة من نعم اللّه تعالى استحق ان يلعنه كل من فى السماء و الارض حتى الجماد و النبات. فكل من يعلم نعمة من اللّه فحق له ان يستغفر له كل ملك فى السماء و كل حيوان فى الارض و الماء حتى الحيتان فى البحر، فهذا هو الوجه العقلى و السر الحكمى فى هذا الكلام.
و اما قوله صلى اللّه عليه و آله: فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم.
فاعلم ان العلم يطلق على ثلاثة معان: احدها اضافة بين العالم و المعلوم يشتق منها اسم الفاعل و اسم المفعول و غيرهما، كالقدرة اذا اريد بها نفس الاضافة اعنى القادرية.
و ثانيها الصورة الحاصلة فى النفس من الامر العينى كليا كان ذلك الامر كصورة الانسان و صورة الفرس او جزئيا كصورة زيد و صورة عمرو و صورة هذا الفرس و ذاك الشجر.
و ثالثها الملكة الراسخة التى بها ينكشف المعلومات و يتجلى الحقائق، و هذه كملكة القدرة التى بها يتمكن القادر من فعل مقدوراته متى شاء.
و كذلك فى الابصار ثلاثة امور: اضافة بين البصر و المبصر يقال لها الرؤية، و