شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٧ - الحديث الاول و هو التاسع و الثلاثون و المائة
اشباه الناس علماء لكثرة محفوظاتهم و وفور رواياتهم، سيما اذا انضم إليها ما فى- مقدرتهم من تحسين الكلام و ترويج المعنى[١] و تبليغ العبارات و الاستعارات، كثيرا ما يغترون بعلمهم و حالهم و يزعمون ان لا علم الا ما وصل إليهم بالنقل عن الصحابة و التابعين و ليس سوى ذلك علم من علوم الدين، بل لا يكون ما سواه الا من يبدع المبتدعين و ضلالات المتفلسفين، و هذا سفه و غرور اغتر به اكثر علماء الرسوم و وقعوا بهذا الحبل فى مهوى المعطلين و مهبط الجاحدين و مثوى المتكبرين.
فنبه ٧ امثاله بان الذهاب يمينا و شمالا و الخروج الى البلدان و الاطراف لطلب الحديث و تحرى الاسانيد العالية و جمع الروايات الكثيرة و رؤية الشيوخ مما لا فائدة فيها الا مجرد تحمل الفاظ الاخبار كحملة الاسفار، و ليس فى ذلك من النفع ازيد من وجدان نسخة صحيحة، فيكون غاية هذا السعى يمينا و شمالا و ثمرة هذا التطواف فى الاطراف و التدوار فى الاقطار حصول كتاب لا حصول علم الكتاب.
و اما الكتاب فلا يحصل الا من عند اللّه العزيز الوهاب او عند من اخذ من لدنه علما من اوليائه الذين عندهم علم الكتاب، فان الذين اوتوا الكتاب ليسوا كالذين اوتوا العلم، يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ (المجادلة- ١١)، وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (البقرة- ٢٦٩).
باب رواية الكتب[٢] و فضل الكتابة و التمسك بالكتب
و هو الباب الثامن عشر من كتاب العقل و العلم و فيه خمسة عشر حديثا:
الحديث الاول و هو التاسع و الثلاثون و المائة
«على بن ابراهيم عن ابيه، عن ابن ابى عمير عن منصور بن يونس». بزرج بضم الباء المنقطة تحتها نقطة و ضم الزاى و اسكان الراء و الجيم اخيرا ابو يحيى و قيل
[١] القول. النسخة البدل فى الاصل للشارح.
[٢] الكتب و الحديث( الكافى).