شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٥ - الشرح
عن آبائه : عن امير المؤمنين ٧: السنة سنتان: سنة فى فريضة الاخذ بها هدى و تركه ضلالة، و سنة فى غير فريضة الاخذ بها فضيلة و تركها الى غير خطيئة».
الشرح
السنة فى الاصل الطريفة، و فى حديث المجوس: سنوا بهم سنة اهل الكتاب، اى خذوهم على طريقهم و اجروهم فى قبول الجزية مجراهم، ثم خص استعمالها بطريقة الحق التى وضعها اللّه للناس و جاء بها الرسول صلى اللّه عليه و آله، ثم يقال لكل ما يعطى سلوك هذه الطريقة التى هى الصراط المستقيم من العبد الى الرب من الفرائض و النوافل، فكل عمل شرعى و اعتقاد حق هو من السنة، اذ به يتقرب العبد الى اللّه تعالى.
و فى الحديث القدسى: ما تقرب العبد الى بشيء مثل ما افترضته عليه، و لا يزال يتقرب الى بالنوافل حتى احببته ... الحديث. فالسنة اسم عام و معنى مشترك بين السنتين:
إحداهما الفريضة و هى ما الاخذ بها هدى يوجب الثواب و تركها ضلالة توجب العقاب، اذ الاخذ بها هو ملازمة الصراط و المرور عليه فيوجب القرب منه تعالى، و كل من قرب منه فهو فى جنة و نعيم و ثواب و تركها هو السقوط عن الصراط و الانحراف عنه فيوجب البعد عنه تعالى، و كلما بعد عن اللّه و عن دار رحمته فهو فى نار جحيم و عذاب أليم.
و ثانيهما النفل و هو ما الاخذ به فضيلة زائدة، اذ بدونها يمكن سلوك طريق الهدى و الوصول الى منزل النجاة فى العقبى، و تركه ليس الى خطيئة توجب العذاب فى الدار الاخروى.
و اعلم ان اطلاق السنة على النفل من باب تسمية الشيء باسم جنسه الاعم كتسمية مقابل التصديق باسم التصور لا ان هناك وضعا اخر، لكن المتأخرين اذا اطلقوا