شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٠ - الشرح
:، و العقول و النفوس و حقائق الانواع الكونية من الافلاك و ما فيها و ما تحتها، و اوامره و تكاليفه و احكامه و كتبه المنزلة و وعده و وعيده. و اى محسوس اشرف من ذات اللّه تعالى و افعاله و آثاره؟ فثبت ان لا لذة و لا كمال فوق لذة العلم و كماله و لا شقاوة و لا نقصان فوق شقاوة الجهل و نقصانه.
فاذا ثبت ذلك، ثبت ان كل من سلك طريقا الى العلم سلك طريقا الى الجنة، و ان كل باب فى العلم باب فى الجنة[١].
و اما قوله صلى اللّه عليه و آله: و ان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا به، فتأويله: ان طالب العلم باللّه و توحيده شأنه ان يتفكر فى المعقولات و ينتقل من معقول الى معقول حتى ينتهى الى معرفة اللّه و صفاته و خواصه و كيفية صنعه و ابداعه و امره و خلقه. و اقرب الطرق و اشرفها طريق النفس، فمن عرف النفس انتقل منها الى معرفة العقل و ما فوقه بان ينتقل الى عالم الملكوت و منه الى عالم الجبروت و منه الى عالم الالهية.
و لفظ الملائكة يطلق على الجواهر القدسية الغائبة عن الابصار و اجنحتها عبارة عن جهاتها و قواها العلمية و العملية شبهت باجنحة الطيور التى بها يقع الطيران الى فوق او تحت؛ و جناح الطائر يده و الجوانح الاضلاع مما يلى الصدر و هى جمع الجانحة، قيل: معنى تضع اجنحتها ان تضعها ليكون وطأ له اذا مشى، و هو استعارة بليغة لانتقال النفس بقوتها الفكرية عليها[٢] وطيها بقدم العقل، و قيل: هو بمعنى التواضع له تعظيما لحقه و هو أيضا حسن موجه.
[١] و اعلم ان فى قوله صلى اللّه عليه و آله: طريقا فى الجنة، حيث اورد لفظة« فى» بدل« الى» تلويحا و اشعارا لطيفا الى ما نحن بصدد تحقيقه فى كثير من المواضع من ان العارف بمطالعته الحضرة الربوبية فى جنة عرضها السموات و الارض بل اوسع و اكبر، لكن اشتغاله بهذا البدن يمنعه عن تمام المشاهدة، فاذا زال العائق فاذن فيها، و غير العارف يحتاج الى سائق و شهيد منفصلين عن ذاته كما فى الدنيا. فلتدرك غوره، و لا اظنك تدرك منه عفى عنه. كذا بخطه الشريف فى الحاشية.
[٢] اى على الاجنحة.