شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٠ - الشرح
قوله تعالى: رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (النور- ٣٦).
باب لزوم الحجة على العالم و تشديد الامر عليه
و هو الباب السادس عشر من كتاب العقل و العلم و فيه أربعة احاديث:
الحديث الاول و هو العشرون و المائة
«على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه، عن القاسم بن محمد المنقرى، عن حفص بن غياث عن ابى عبد اللّه ٧ قال: قال: يا حفص يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل ان يغفر للعالم ذنوب واحد».
الشرح
قد سبق منشأ هذا الحكم، و ليس الوجه كما زعمه اكثر الناس بقياسهم فعل اللّه فى المغفرة و العقوبة على فعل الناس القادرين على العقوبة لواحد و العفو عنه، فرأوا انهم لا يؤاخذون للطفل و الغافل و الساهي على ذنوبهم و جرائمهم و يؤاخذون العقلاء على معاصيهم، طلبا للتشفى و الانتقام و دفعا لما يعتريهم من اشتغال الغضب بثوران دم القلب، و ليس غضب اللّه من هذا الباب، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، و انما هى نتائج افعال و اقوال و تبعات قصود و نيات.
بل الوجه- كما مر- ان اللذات و الآلام من باب الادراكات، فكلما قوى الادراك لقوة النفس، كان الالم و مقابله بحسبه و من نوعه، و من النفوس ما هى بعد بالقوة كنفوس ضرب من العوام، و منها ما حصلت له ملكة الشوق الى كمال ما نفسانى اخروى، فاذا زاع[١] عنه او اشتغل بما هو ضده من الدواعى الحيوانية الباطلة كان له فى الآخرة عذاب أليم.
[١] زاع زوعا فلانا: دفعه الى قدام، و زاع الشيء: عطفه، و زاع اللحم: زال عن العصب.