شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٢ - الشرح
الوشاء عن على بن عقبة عن داود ابن فرقد، قال: قلت لابى عبد اللّه ٧: جعلت فداك كنت اصلى عند القبر و اذا رجل خلفى و هو يقول: أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ... وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا (النساء- ٨٨، و فى الآية تقديم و تأخير) قال: فالتفت إليه و قد تأول على[١] هذه الآية و ما ادرى من هو و انا اقول: وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (الانعام- ١٢١)، فاذا هو هارون بن سعيد[٢]، قال: فضحك ابو عبد اللّه ٧ ثم قال: اصبت الجواب قبل الكلام باذن اللّه ثم قال: جعلت فداك لا جرم و اللّه ما تكلم بكلمة، فقال ابو عبد اللّه ٧: ما احد اجهل منهم ان فى المرجئة فتيا و علما[٣] و فى الخوارج فتيا و علما و ما احدا جهل منهم. «قال: قال ابو عبد اللّه ٧: ان ابى كان يقول: ان اللّه تعالى لا يقبض العلم بعد ما يهبطه و لكن يموت العالم فيذهب بما يعلم فتليهم الجفاة فيضلون و يضلون، و لا خير فى شيء ليس له اصل».
الشرح
الجفاة جمع الجافى من الجفاء و هو الغلظ فى العشرة و الخرق[٤] فى المعاملات و غيرها و ترك الرفق و اللين، و المراد من الجفاة هاهنا اهل النفوس الغليظة و القلوب القاسية الذين ليس لهم استعداد اكتساب العلوم و المعارف. و المعنى: ان ذهاب العلم من الدنيا ليس كذهاب صفات الاجسام من الاجسام كالطعوم و الروائح، لان العلم اذا حصل فى نفس العالم يصير صورة ذاته و نحو وجود نفسه و به يصير ذاته ذاتا عقلية غير قابلة للموت و الزوال، و هذا معنى قوله: ان اللّه لا يقبض العلم بعد ما يهبطه،
[١] اى تكرر و رجع الى.
[٢] و فى الخلاصة: هارون بن سعد زيدى، و فى الكشى ابن سعيد فى موضع و هو عند ذكر محمد بن سالم بياع القصب، و ابن سعد أيضا فى هذا الموضع. منه قدس سره فى الحاشية.
[٣] الفتيا بالضم: الفتوى و فى بعض النسخ: فتيا و علماء.
[٤] خرق خرقا اذا علم شيئا فلم يرفق فيه.