شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨ - الحديث الثالث عشر و هو الواحد و الخمسون و المائة
فيكون مدلسا كاذبا فى هذا الايهام.
و اما اذا قال عند الرواية: حدثنى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله او اخبرنى او سمعت منه فذلك كذب صريح، و كذا اذا اجازه الشيخ و قال: اجزت لك ان تروى عنى كذا او ما صح عندك انه من مسموعاتى او مقرواتى، فينبغى ان لا يقول عند الرواية حدثنى فلان و اخبرنى مطلقا، بل و لا مقيدا أيضا بان يقول حدثنى اجازة، اذ لم يحدثه، و لكن يقول اجازنى، و يجوز أيضا ان يقول انبأنى بالاتفاق لانه يقال فى مثله عرفا انبائه و ان كان هو الاخبار لغة، و يقال للاعلام و الايذان: انباء، كما قال الشاعر:
|
زعم الغراب منبئ الانباء |
و بذاك نبأنى الغراب الاسود[١] |
|
و يقال: هذا الفعل ينبئ عن العداوة او المحبة، و قيل: ينبئك العينان بما هو كاتمه، و اما تسمية ذلك بالكذب المفترع، فلعله مأخوذ من الفرع بمعنى العلو.
قال ابن اثير فى النهاية: و فرع كل شيء اعلاه، و منه حديث قيام رمضان: فما كنا ننصرف الا مع[٢] فروع الفجر.
و فى حديث على ٧ ان لهم فراعها[٣]، الفراع ما علا من الارض و ارتفع، فكأن هذا المحدث يريد ان يجعل حديثه مفترعا، اى مرتفعا بهذه الحيلة.
الحديث الثالث عشر و هو الواحد و الخمسون و المائة
«محمد بن يحيى عن احمد بن عيسى، عن احمد بن محمد بن ابى نصر، عن جميل بن دراج قال قال ابو عبد اللّه ٧: اعربوا حديثنا فانا قوم فصحاء».
[١] و كل واحد من هذا المصراعين يكون جزء من بيت على حده و لا يكون احدهما منتقلا بالآخر، و المقصود ان لفظ الانباء فى كل من المصراعين يستعمل بمعنى الايذان و الاعلام، فلا تغفل.
[٢] فى« النهاية».
[٣] و منه حديث ابن ذى المشعار: على ان لهم فراعها« النهاية».