شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٠ - الشرح
ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ (هود- ٤٩)، ثم انه اوحى ما اوحى إليه قوله: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (العلق- ١)، ثم قال: وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (النساء- ١١٣)، و قال فى معرض الامتنان على امته: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى* (التوبة- ٣٣)، الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ (الكهف- ١)، هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ (الجمعة- ٢)، و اشار الى العلم و الحكمة بقوله: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ* (الجمعة- ٤).
و هو صلى اللّه عليه و آله كان يقول فى دعائه: رب ارنا الاشياء كما هى، و قال يوسف ٧: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ (يوسف- ١٠١)، و قال: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (يوسف- ٥٥)، و لم يقل انى نسيب حسيب فصيح مليح.
و أيضا قد جاء فى الخبر: المرء مرء باصغريه: قلبه و لسانه، لان الاول محل الاعتقاد و الرأى، و الثانى محل الحكاية و القول فيعلم بجنانه و يتكلم بلسانه، قال الشاعر:
|
لسان الفتى نصف و نصف فؤاده |
فلم يبق الا صورة اللحم و الدم |
|
و أيضا فانه عز و جل قدم عذاب الجهل على عذاب النار فقال: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (المطففين- ١٥ و ١٦).
و عن على ٧: عين العلم من العلو و لامه من اللطف و ميمه من المروة.
و قيل: العلم عشرة: علم التوحيد للاديان و علم الشر[١] لرد الشيطان و علم المعاشرة للاخوان و علم الشريعة للاركان و علم السياسة للسلطان و علم النجوم للازمان و علم المبارزة للفرسان و علم الرؤيا للعيان و علم الطب للابدان و علم الحقيقة للرحمن.
و قيل: ضرب اللّه المثل فى العلم بالماء قوله: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ...* (الرعد- ١٧) الآية، لانه سبب للحياة الباقية، و المياه أربعة و العلوم أربعة: ماء العين لعلم
[١] اى المغالطة. منه قدس سره.