شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧ - الشرح
الحديث الرابع و هو الحادى عشر و المائة
«على بن ابراهيم عن ابيه، عن القاسم بن محمد عن المنقرى». و هو سليمان بن داود.- كما مر ذكره-. «عن على بن هاشم بن البريد. ابو الحسن الزبيدى الخزاز مولاهم الكوفى من اصحاب الصادق ٧. «عن ابيه». غير مذكور فى كتب الرجال «قال: جاء رجل الى على بن الحسين ٨ فسأله عن مسائل فاجاب ثم عاد ليسأل عن مثلها فقال على بن الحسين ٨: مكتوب فى الإنجيل: لا تطلبوا علم ما لا تعلمون و لما تعملوا بما علمتم، فان العلم اذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه الا كفرا و لم يزدد من اللّه الا بعدا».
الشرح
قوله: عن مثلها، اى عن مسائل اخرى هى مثلها فى نوع العلم و قوله ٧:
لا تطلبوا علم ما لا تعلمون و لما تعملوا بما علمتم، الواو للحالية، اى لا تسألوا عن اشياء لا تعلمونها، و انتم لم تعملوا بشيء مما علمتم او علمتم الى الآن.
و اعلم، ان العلوم كما مر على قسمين: فمنها ما يتعلق بالعمل و يقال له علم المعاملة و ثمرتها و غايتها نفس العمل، و منها لا يتعلق بعمل و لا المقصود منه شيء من الاعمال و المعاملات، و هو العلم المحض و المعرفة الخالصة و لا غاية له الا الجلايا القدسية كالعلم بذات اللّه و صفاته و افعاله، فهذا العلم كلما يزداد، يزداد صاحبه بصيرة و فى- قلبه نورا و بالحق استيناسا و الى عالم الآخرة و دار الملكوت اشتياقا و عن دار الدنيا استيحاشا.
و اما العلم المتعلق بالاعمال و المعاملات فليس فى ازدياده و اشتداده فائدة الا بقدر ما يحتاج إليه لاجل العمل، ففائدته اذن انما هى نفس العمل بحسبه، فاذا لم يعمل به كان وجوده فى النفس لكونه علما جزئيا متعلقا بامور جزئية جسمانية متغيرة، حجابا عن الحق و زيادته و الاستغراق فيه نسيانا للآخرة و سدا من الرجوع الى جانب القدس و