شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٩ - الشرح
الحديث الخامس و هو التاسع عشر و المائة
«محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى، عن ربعى بن عبد اللّه، عمن حدثه عن ابى جعفر ٧ قال: من طلب العلم ليباهى به العلماء او يمارى به السفهاء، او يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوّأ مقعده من النار، ان الرئاسة لا تصلح الا لاهلها».
الشرح
المباهاة، التفاخر و تباهوا تفاخروا، و المراء بالكسر الجدال و التمارى و المماراة المجادلة، و فى الحديث: لا تماروا فى القرآن فان المراء فيه كفر، باء يبوء بوء اذا رجع، و الباءة و المباءة و هى الموضع الّذي تبوء إليه الابل، هذا اصلها ثم جعلت عبارة عن المنزل مطلقا، و يتبوأ من كذا اى يتخذه منزلا، و يقال: بوأه اللّه منزلا اى اسكنه اياه.
فقوله [ص]: فليتبوّأ مقعده من النار، اى لينزل منزله من النار، و مقعده منصوب بكونه مفعولا له لا بكونه مفعولا به لان فعله لازم.
و المعنى: ان من طلب العلم لغرض من اغراض النفس و لمنفعة الدنيا فهو من اهل النار، و انما ذكر منها هذه الثلاثة لان علماء الدنيا، الذين يطلبون العلم لا للعمل به، و لا للكشف عن وجوه الحقائق تقربا إليه تعالى، انما تدور اغراضهم حول احد الامور: اما المباهاة و الافتخار بالعلم على العلماء و الامثال، و اما المماراة و المجادلة مع السفهاء لاظهار القدرة و الغلبة عليهم فى البحث عند العامة، ليقولوا فلان رجل منطيق فائق فى البحث و فى ذلك لذة نفسانية، و اما لطلب الرئاسة و صرف وجوه الناس إليه لما فى ذلك من نيل كل لذة دنيوية من الجاه و العزة و المال و الثروة.
و لذلك نبه ٧ على خطر امر الرئاسة و عظم آفتها بانها لا تصلح الا لاهلها، و هم الكاملون فى قوتى العلم و العمل، الجالسون فى حد المشترك بين العالمين، الجامعون بين الحق و الخلق من النفوس القدسية التى لا يشغلهم شأن عن شأن كما فى