شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠ - الشرح
محفوظة مصونة الى يوم الدين، بل ينثلم شيئا فشيئا الى ان يندرس و يضمحل بالكلية، نعوذ باللّه من ذلك.
فقد شبه الاسلام بمدينة هى مدينة السلام المحفوظة اهلها من جور الطغاة و عفاريت الجن و مردة الشياطين، و العلماء و الفقهاء بمنزلة حصونها و حيطانها، و كل مؤمن عارف بمنزلة حصة من حصن او جزء من حائط، فاذا مات ثلم ثلمة لا يسدها شيء اخر إلا خلف مثله فى المعرفة و اليقين.
الحديث الرابع و هو الرابع و السبعون
«و عنه عن احمد بن محمد عن ابن محبوب، عن سليمان بن خالد عن ابى عبد اللّه ٧ قال: ما من احد يموت من المؤمنين احب الى ابليس من موت فقيه».
الشرح
معنى الفاظه واضح، و اما الوجه فى سرور ابليس بموت الفقيه و هو العالم بالمعارف الايمانية و كيفية السلوك على الصراط بالاعمال الصالحة الاعتدالية فلان شأنه و صنعه ضد ما هو شأن ابليس و صنعه، لان شأن العالم افادة العلم و تعليم الحق و الارشاد الى سبيل الهداية و الحث على طاعة اللّه و التقرب إليه، و شأن ابليس القاء الشك و الوسوسة فى النفوس و ارائة الباطل فى صورة الحق و اضلال الخلق و ازاغتهم[١] عن سبيل الصواب و الحث على المعاصى.
فاذا كان العالم الربانى واقعا على طرف الضد و غاية الخلاف من ابليس و هو أيضا كذلك على ضده، و المتضادان متغالبان متفاسدان فى التغالب، فلا جرم كل منهما يحب فقد صاحبه غاية المحبة، لانه بمنزلة حب الذات، و ليس موت سائر المؤمنين بهذه المنزلة، لان كلا منهم ان كان من شأنه استعداد هذه الدرجة فيكون كونه على طرف
[١] زاغ زوغا الشيء أماله، و زاغ البصر: انحرف و اضطرب.