شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٤١ - الشرح
و الوجه الرابع قال: قوم انهم الفساق من اهل الصلاة يعفو اللّه عنهم و يجلسهم فى الاعراف، و كلا القولين ضعيف كما لا يخفى.
فهذا كله شرح قول من يقول: الاعراف عبارة عن الامكنة العالية على السور المضروب بين الجنة و النار.
و اما الذين يقولون: الاعراف عبارة عن الرجال الذين يعرفون اهل الجنة و اهل النار فقال بعض متأخرى مفسرين: ان هذا القول غير بعيد عن الثواب، الا ان هؤلاء الاقوام لا بد لهم من مكان عال يشرفون منه على اهل الجنة و اهل النار و حينئذ يعود هذا القول الى القول الاول.
اقول: سينكشف لك تحقيق هذا القول من غير ان يعود الى القول الاول.
فهذه تفاصيل اقوال الناس ممن لا كشف لهم بحقائق الامور و ليسوا من الراسخين فى العلم و النور.
و لنرجع الى تبيين ما ذكره امير المؤمنين ٧، فلتعلم أولا ان اصحاب الكشف و الشهود و العيان و الكاملين فى العلم و الايقان و صلوا الى مرتبة من اليقين و الكمال يشاهدون احوال الآخرة و اهل الجنة و اهل النار، و هم بعد فى جلابيب من ابدانهم الدنيوية كأنهم قد نضوها و تجردوا عنها، فلا يحجبهم الا بد ان عن مشاهدة تلك النشأة و احوال اهلها، كما حكى حارثة الانصارى عن نفسه و هو من خواص امير المؤمنين ٧ حين سأله رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن حقيقة ايمانه فقال:
ارى اهل الجنة فى الجنة يتزاورون و اهل النار فى النار يتعاوون.
فحمل قوله تعالى: وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ، على مثل ما ذكرناه أليق و اولى، اذ قوله تعالى: يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ، يناسب حال اهل العرفان ما داموا فى الدنيا، فان معرفة الطائفتين و التميز بينهما بالسيماء و العلامة انما يكون فى الدنيا.
و اما فى الآخرة فالامتياز بين الفريقين فى غاية الظهور لا يحتاج الى ان يعرف بالسيماء و كذا: لم يدخلوها و هم يطمعون، يناسب حالهم فى الدنيا و كذا قوله: وَ إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (الاعراف- ٤٧)،