شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧ - الشرح
فلان اتبع هواه اذا اريد به ذمه، و فى التنزيل: وَ لا تَتَّبِعِ، الْهَوى (ص- ٢٦)، وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ (المائدة- ٧٧)، و منه فلان من اهل الاهواء، و هو من زاغ عن الطريقة المثلى من اهل القبلة كالحشوية و الجبرية و النواصب و الغلاة و غيرها، و المراد هاهنا من الاهواء الآراء الزائغة.
و البدعة الحدث فى الدين بعد الاكمال، هى اسم من ابتدع الامر اذا ابتدأه و احدثه كالرفعة من الارتفاع ثم غلبت على ما هو زيادة فى الدين او نقصان منه، و اكثر ما يستعمل المبتدع فى العرف فى الذم، و منه كل محدثة بدعة اى ما خالف اصول الشريعة و لا يوافق السنة.
و التولى من الولى و هو القرب و الدنو، و تولى عنه أي اعرض عنه و تولاهاى تبعه و احبه، و الحجى العقل و فلان ذى حجى و حجى بذلك، و الضغث قبضة من الحشيش و الشماريخ[١] و فى التنزيل: خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً (ص- ٤٤)، قيل انه كان حزمة[٢] من الاسل و هو[٣] نبات له اغصان دقاق و لا ورق لها؛ و الحوذ السوق السريع و قد حذت الابل احوذها حوذا و استحوذ عليه الشيطان غلب.
ذكر ٧ أولا ان مبدأ كل فتنة وقعت فى الاسلام او فى سائر الاديان هوى متبع و بدعة يخالف فيها كتاب اللّه و سنة نبيه يتبع فيها جماعة من الجهال رجلا او رجالا، و ذلك لان المقصود من بعثة الرسل و وضع الشرائع انما هو نظام احوال الخلق فى امر معاشهم و معادهم، فكان كل رأى ابتدع او هوى اتبع خارجا عن كتاب اللّه و سنة رسوله سببا لوقوع الفتنة و تفرق النظام فى هذا العالم، و ذلك كاهواء البغاة و الخوارج و نحوها.
ثم بين ان كل باطل و كذب ما لم يكن فيه شبه حق و صدق لم يقبله ذو عقل، كما
[١] الشمروخ: ج- شماريخ: العذق عليه بسر او عنب- غصن دقيق رخص ينبت فى اعلى الغصن الغليظ.
[٢] الحزمة من الحطب و غيره.
[٣] اى: الاسل.