شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٠١ - الشرح
او الغنيمة. و ثانيهما ان يجاهدوا آخرا كما جاهدوا أولاكما روى عن عمر انه قال لعبد الرحمن بن عوف: أ ما علمت انا كنا نقرأ و جاهدوا فى اللّه حق جهاده فى اخر الزمان كما جاهدتم فى اوله؟ قال عبد الرحمن: و متى ذلك يا امير المؤمنين؟ قال: اذا كانت بنوا امية الامراء و بنو المغيرة الوزراء.
و اعلم ان هذه الرواية بعيد ان يكون من القرآن و الا لنقل كما نقل نظائره، و لعله ان صح ذلك عن الرسول صلى اللّه عليه و آله قاله كالتفسير الآية، و ثالثها روى عن ابن عباس انه قال: حق جهاده ان لا تخافوا فى اللّه لومة لائم، و رابعها عن الضحاك:
علموا اللّه حق علمه[١]، و خامسها استفرغوا وسعكم فى احياء دين اللّه و اقامته بالحرب و اليد و اللسان و جميع ما يمكن، و ردوا انفسكم عن الهون[٢] و الميل و الكسل، و سادسها و هو الاولى قاله عبد اللّه بن مبارك: حق جهاده مجاهدة النفس و الهوى، فانه لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من غزوة تبوك قال: رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر.
السؤال الثالث هل صح ما نقل عن مقاتل و الكلبى ان هذه الآية منسوخة بقوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (التغابن- ١٦)، كما ان قوله: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ (آل- عمران- ١٠٢)، منسوخ بذلك؟ و الجواب: كما مر بان هذا بعيد من العقل، لان التكليف مشروط بالقدرة لقوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها (البقرة- ٢٨٦)، فكيف يقول:
و جاهدوا فى اللّه على وجه لا يقدرون عليه؟
و اما النوع الرابع و هو ما يوجب قبول هذه التكاليف و هى ثلاثة امور:
الاول الاجتباء فى قوله: هُوَ اجْتَباكُمْ، و معناه ان التكاليف تشريف من اللّه[٣]، فلما خصكم بهذا التكليف فقد خصكم باعظم التشريفات و اختاركم لخدمته و الاشتغال بطاعته، فأي مرتبة اعلى من هذا؟ اما قوله: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، فهو
[١] و اعملوا اللّه حق علمه« التفسير».
[٢] الهوى« التفسير».
[٣] من اللّه للعبد« التفسير».