شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٦ - الشرح
اللّه على الشهود الكشفى و يكون عنده علم الكتاب الالهى و مأخذ علوم العلماء و المجتهدين، و له الرئاسة المطلقة و الامامة فى امر الدين و الدنيا، سواء الرعية اطاعوه او عصوه و الناس اجابوه او انكروه، و كما كان الرسول رسولا و ان لم يؤمن برسالته احد كما كان حال نوح ٧ مثلا، فكذلك الامام امام و ان لم يطعه احد من الرعية، و ليس اذا لم يستعلج و لم يستشف المرضى من الطبيب لم يكن طبيبا، فهكذا حكم الذين هم اطباء النفوس و معالجو الامراض النفسانية و الادواء القلبية و هم الأنبياء و الاولياء عليهم الصلاة و الثناء[١].
و أيضا قاعدة الامكان الاشرف[٢] دالة على وجودهم فى كل زمان كما لا يخفى على من تأمل.
و أيضا ان وجودهم غاية وجود الخلائق من الجن و الانس كما دل عليه القرآن مطابقا للبرهان: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات- ٥٦)، و هم العابدون العارفون باللّه على بصيرة و كشف، و كما ان النبوة و الرسالة ختمت برسولنا محمد صلى اللّه عليه و آله، فالولاية و الامامة يختم بآخر اولاد المعصومين، و هو الّذي يواطئ اسمه رسول- اللّه صلى اللّه عليه و آله و معناه معناه و بوجوده اقيمت البلاد و رزقت العباد و بظهوره يملأ- اللّه الارض قسطا و عدلا بعد ما ملئت جورا و ظلما.
و بالجملة لا تخلو الارض ابدا من حجة، و فى حديث كميل بن زياد النخعى المنقول عن امير المؤمنين ٧ ما يدل على هذا المطلب و هو قوله ٧ بعد كلام
[١] قال قدس سره فى الحديث السادس الآتي: و الحاجة الى الامام فى كل زمان اعظم و اهم من الحاجة الى غذائهم و كساهم و ما يجرى مجراها من المنافع و الضرورات، فوجب فى العناية الربانية ان لا يترك الارض ... الى آخره، فليراجع.
[٢] قال قدس سره فى الباب الآتي و هو الباب السادس فى شرح الحديث الاول: فان قلت: هذه القاعدة اعنى قاعدة امكان الاشرف انما يطرد فى الابداعيات التى لا يفتقر وجودها الى صلوح قابل ... قلنا: حكم الانواع و الطبائع الكلية فى ذواتها ... الى آخره، فليراجع.