شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٤١ - الشرح
و اذا ثارت ثورانا يغلى به دم القلب و ينتشر فى العروق الى ظواهر البدن و يرتفع الى اعاليه كما يرتفع الماء الّذي يغلى فى القدر فينصب الدم الى الوجه فيحمر الوجه و العين و البشرة طلبا للحرب و الانتقام.
فلا يزال فى الالتهاب و الاشتعال و يقوم بها الحرب و القتال الى ان ينطفئ اما بالظفر و الانتقام و اما بضده كالخوف و الانهزام و نحوهما مما توجب انقباض الدم من ظاهر الجسد الى باطنه بخمود الحرارة و لهذا يصفر اللون، و اما بغير ذلك من الاسباب كالوعظ و النصيحة و التفطن لما فيه مصلحة و حكمة و ما يجرى هذه الامور. و الحاصل ان منشأ الحروب اشتعال نار الغضب، فحسن استناد التلظى إليها.
العاشر كونه مرسلا على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا و يبس من اغصانها و انتثار من ورقها و يأس من ثمرها و اغورار من مائها، شبه ٧ الدنيا و بلدانها العامرة و نعيمها برياض الجنات، لانها بشهواتها الحيوانية و تمتعاتها البهيمية جنات الانعام و رياض النفوس البهيمية، و استعار لفظ الاغصان و الورق و الثمر و الماء لمتاعها و زينتها و اسباب حصول لذاتها و مواد تمتعاتها، و لفظ الاصفرار و اليبس و الانتثار و اليأس لتغير صور تلك اللذات و التمتعات و زوال اسبابها و بطلان موادها لتغير اوضاع الزمان فى ذلك الوقت و تبدل الاحوال سيما على العرب و عدم انتظام امورهم و سوء معيشتهم و خشونة ملابسهم و جشوبة[١] مطاعمهم، كما يذهب حسن الشجرة و رونقها و بهائها باصفرار ورقها و يبس اغصانها و ذهاب مائها.
و كذلك استعار لفظ الماء لمواد متاع الدنيا و طرق لذاتها، و لفظ الاغورار لعدم تلك المواد من قلة المكاسب و التجارات و عدم الانتفاع من الاملاك و الاراضى، كل ذلك لعدم النظام العدلى و القانون الملى بين الامم و ارتفاع الدين و الصلاح من العالم و انقطاع الوحى و النبوة عن وجه الارض.
[١] و فى الحديث: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يأكل الجشب، اى الغليظ الخشن، و يقال: طعام جشب، الّذي ليس معه ادام، و كل بشيع الطعم جشب، و هو بفتح الجيم و سكون الشين.