شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٠ - الشرح
قوله ٧: ان العالم العامل بغيره، اى بغير علمه او بغير ما يقتضيه علمه كالجاهل الّذي لا يتنبه بشيء من العلوم اصلا و لا يخرج من جهله الساذج البسيط و هذه المساواة، لان العلم الّذي هو الكمال و الفضل هو العلم الحقيقى الثابت و النور العقلى المسمى فى القرآن بالهدى و الحكمة و الفضل، لا العلوم الجزئية المتعلقة بالاعمال و الافعال، فهذه[١] اذا لم يعمل بها كان وجودها كعدمها، و لان مثل هذه العلوم لتغيرها و تجددها لا تدوم يوم القيامة فتمحو و تزول، فيكون حال مثل هذا العالم الّذي لم يعمل بعلمه فى عدم العلم و انسلاخه عنه كحال الجاهل المتحير الّذي لم يتعلم اصلا و لم يفق عن جهله ابدا.
قوله ٧: بل قد رأيت ان الحجة عليه اعظم و الحسرة ادوم على هذا العالم المنسلخ عن علمه منها على هذا الجاهل المتحير فى جهله، اما ان الحجة عليه اعظم فظاهر اذ لم يبق له مجال عذر فى تركة العمل و الطاعة و اتيانه المعصية، و اما ان الحسرة عليه ادوم فلوجهين:
احدهما انه يرى منازل العلماء الذين لم ينسلخوا عن العلم فى الجنة و درجاتهم فى القرب منه تعالى فتشتد حسرته و ندامته بادراك انه لو لم ينسلخ عن علمه بترك العمل لكان مثلهم فى النعيم و القرب، و هذا بخلاف حال الجاهل المحض الّذي لم يذق رتبة العلم قط.
و الثانى ان النفس كلما كانت اقوى كان ادراكها للامور المؤلمة اشد، فان الحركات الفكرية سواء كانت فى جانب الخير بمقتضى العقل الصحيح او فى جانب الشر بمقتضى الوهم الغالط تخرج بها النفس من القوة الى الفعل.
و اما النفوس العامية فكأنها لم تخرج بعد من القوة الى الفعل فى شيء من طرفى الخير و الشر، فلاجل ذلك يكون الحسرة و النكال على اهل الغواية و الضلال اشد و ادوم منها على اهل الغباوة و الجهال.
قوله ٧: و كلاهما حائر بائر، اى كلاهما مشترك فى الحيرة و الجهل، لان احدهما لم يكن عالما قط و الثانى انسلخ عن علمه و نسيه فصار مثله فى البوار
[١] اى العلوم الجزئية.