شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٩٩ - الشرح
لكنا نقول: فائدة التخصيص انه لما جاء الخطاب العام مرة بعد اخرى، ثم انه، ما قبله الا المؤمنون خصهم اللّه بهذا الخطاب ليكون ذلك كالتحريض لهم على المواظبة على ما قبلوه.
و الثالث ان المراد به اهل اللّه خاصة و هم المؤمنون حقا و لهم حقيقة الايمان و علاماته الدالة عليه حديث حارثة الانصارى رضى اللّه عنه، و هذا قول اهل البيت : كما دل عليه هذا الحديث و غيره من الاخبار المنقولة عنهم و هو القول الصواب لما مر من الوجوه دون الاول و هو الظاهر و دون الثانى، لان الّذي ذكروه فى اثباته من الوجهين لا يدل عليه شيء منهما على وجه التعميم و كل منهما نعم الوجه على ابطال القول الاول دون اثبات القول الثانى.
اما الوجه الاول فلا نسلم ان اللفظ دال على ان المراد جميع المسلمين و عامة من تسمى بالمؤمنين فى الظاهر، بل التعليق بالوصف دال على العلية و اعتبار الحيثية، فيكون المراد بالمكلف بالامور المذكورة المؤمن من حيث ايمانه، فيرجع الى ما ندعيه كما لا يخفى على اهل المعرفة[١].
و اما الوجه الثانى فهو لنا لا لهم كما يظهر بادنى تأمل.
و اما النوع الثانى و هو المأمور به فقد ذكر سبحانه امورا أربعة: الاول الصلاة لانها اشرف العبادات البدنية و انها معراج المؤمن و هو المراد بقوله: ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا، لانهما اشرف الاركان الظاهرة فى الصلاة، فكأن ذكرهما جاريا مجرى ذكر الصلاة.
و عن ابن عباس: ان الناس كانوا فى اوّل اسلامهم يركعون و لا يسجدون حتى نزلت هذه الآية، الثانى قوله وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ و ذكروا فيه وجوها: احدها اعبدوه و لا تعبدوا غيره، و ثانيها اعبدوا ربكم فى سائر المأمورات و المنهيات، و ثالثها افعلوا الركوع و السجود و سائر الطاعات على وجه العبادة، اذ لا يكفى صورة العمل ما لم
[١] لان المؤمن حقا هو المؤمن بالحقيقة و غيره مؤمن بضرب من التوسع و التبعية كما ينظر إليه قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فانه صلى اللّه عليه و آله هو الاصل و الحقيقة، فافهم ان شاء اللّه« نورى».