شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٦ - الشرح
٧ فى ازار مرفوع فقال: يقتدى به المؤمن و يخشع له القلب، و حال امير المؤمنين ٧ و تواضعه مع الناس سيما مع عبيده و خدمه مشهور لا يحتاج الى البيان.
و كذا روى ان الحسن ٧ اجتاز بالمدينة فى طريق و هو راكب فرأى جماعة من المساكين و قد اخرجوا كسرا يابسته، و هم يأكلونها فسلم عليهم فقالوا: هلم يا ابن رسول اللّه الى الغداء، فجلس معهم على الارض و شاركهم فى الاكل حتى فرغوا ثم قام، و روى انه ٧ مر يوما بجماعة من المجذومين و هم يأكلون و كان ٧ صائما فقالوا: هلم الى الغداء فقال: انى صائم، و خشى ان يكون قد حصل لهم كسر قلب بذلك فقال: تأتونى الليلة جميعا لا فطر معكم، فاتوه عند المساء و اكل معهم على خوان واحد جبرا لقلوبهم.
و ربما روى ذلك عن الامام زين العابدين ٧ و روى انه تكلم رجل فى زين العابدين ٧ و افترى عليه فقال ٧ له: ان كنت كما قلت فاستغفر اللّه و ان لم اكن كما قلت فغفر اللّه لك، فقام إليه الرجل و قبل رأسه و قال: جعلت فداك لست كما قلت فاغفر لى قال: غفر اللّه لك فقال الرجل: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (الانعام- ١٢٤)، و خرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت إليه العبيد و الموالى فقال لهم ٧ مهلا عن الرجل، ثم اقبل عليه و قال: ما ستر عنك من امرنا اكثر، أ لك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيى الرجل، فالقى إليه خميصة[١] كانت عليه و امر بالف درهم؛ و قيل لسلمان رضى اللّه عنه لم لا تلبس ثوبا جديدا فقال: انما انا عبد فاذا اعتقت يوما لبست، اشار به الى العتق فى الآخرة.
قال الغزالى فى الاحياء: و لا يتم التواضع بعد المعرفة الا بالعمل، و لذلك امر العرب الذين تكبروا على رسول اللّه[٢] صلى اللّه عليه و آله بالايمان و الصلاة جميعا و قيل:
الصلاة عماد الدين و فى الصلاة اسرار لاجلها كانت عمادا، و من جملة ذلك ما فيها من التواضع بالمثول بين يدى اللّه قائما و بالركوع و السجود، و قد كانت العرب قديما
[١] ثوب خز او صوف- منه قدس سره.
[٢] على اللّه و رسوله« الاحياء».