شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٨ - الشرح
الى عالم الغيب و هو مدخل الالهام و الوحى و وجه الى عالم الحس و الشهادة، و الّذي يظهر منه فى الوجه الّذي يلى جانب الشهادة و من ابوابها الحسية لا يكون إلا صور متخيلة، لان عالم الشهادة كلها متخيلات وهميات، لان الخيال كما مر تارة يحصل من النظر الى ظاهر عالم الشهادة بالاحساس فيجوز ان لا يكون الصورة على وفق المعنى، حتى يرى شخص جميل الصورة خبيث الباطن قبيح السر لان عالم الشهادة كثير التلبيس.
اما الصورة التى تحصل فى الخيال من النظر الى عالم الغيب و من اشراق عالم الملكوت العلوى على باطن سر القلب فلا يكون الا محاكيا للامور الالهية و ما ينبعث من جهة القدس و يكون الصورة موافقة للمعنى، لان الصورة فى عالم الملكوت تابعة للمعنى و الصفة، فلا جرم يرى المعنى الحسن كالملك فى صورة جميلة حسنة و يرى المعنى القبيح كالشيطان فى صورة قبيحة كالحية و الكلب و الخنزير، و يكون تلك الصور عنوان المعانى، و لذلك يدل القرد و الخنزير فى المنام على انسان خبيث الباطن و يدل الشاة على انسان سليم الجانب و هكذا جميع ابواب التعبير و التأويل، و هاهنا اسرار عجيبة تضيق المقام عن كشفها و الافهام عن وصفها، قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (ص- ٦٨ و ٦٧).
فقوله: يأتيه جبرئيل قبلا، اى معاينة مشاهدة فيراه و يكلمه و هو ٧ يسمع كلامه بسمعه الحسى، فان المعرفة العقلية اذا قويت او اشتدت تصورت بصورة مطابقة لها و ربما تعدت من معدن الخيال الى مظهر خارجى كالهواء الصافى فيكون الهواء كالمرآة.
و قوله ٧: و اما النبي فهو الّذي يرى فى منامه، هذا مما يقع للنبى و لكن ليس من الخواص الشاملة التى لا يتحقق النبوة الا به، حتى لو فرض ان احدا كان عالما بالعلوم الالهية و الاسرار الربانية بحيث لم يكن احد مثله و كان اعلم الخلائق و لكن لم يتفق ان يرى فى المنام فمثله لا يكون نبيا و يكون تابعا سيما و قد يجيء فى بعض احاديث هذا الكتاب: ان الناس فيما قدم من الزمان لم يكن لهم رؤيا فى