شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٤٠ - تذنيب
زاد حرصهم عليه و يقولون: لو لا انه اطيب الاشياء و ألذها لما كان يستأثر به، قال تعالى:
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ (البقرة- ٤٤)، و لذلك كان وزر العالم فى المعاصى ازيد لانه يزل بزلته عالم فيقتدون به.
فهذه خمس وظائف من جملة وظائف المعلم و هى كثيرة لكن معظمها و واجبها ما ذكرناه.
و اما وظائف المتعلم و آدابه فهى أيضا كثيرة نذكر منها ستة:
الوظيفة الاولى تقديم طهارة النفس عن رذائل الاخلاق و ذمائم الصفات، اذ النفس القابلة لتجلى الصور العلمية بمنزلة المرآة القابلة لتجلى الصور الحسية، و المرآة اذا تكدرت بالرين و الغشاوة و الطبع لم يقبل شيئا، و كذا النفس اذا تلطخت بادناس الاخلاق الذميمة و ارجاس الصفات البهيمية و السبعية و الشيطانية لم تقبل شيئا من العلوم الحقة، فلا بد من تهذيبها و تطهيرها أولا ثم الى تنويرها و تصويرها بالعلم ثانيا، و أيضا العلم عبادة القلب و صلاة السر و قربة الباطن الى اللّه تعالى.
فكما لا تصح الصلاة التى هى وظيفة الجوارح الظاهرة الا بتطهير الظاهر عن الاحداث و الاخباث فكذلك لا يصح عبادة الباطن و عمارة القلب بالعلم الا بعد طهارته عن خبائث الاخلاق و انجاس الصفات و قال تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (التوبة- ٢٨)، تنبيها للعقول على ان الطهارة و النجاسة غير مقصورة على الظواهر المدركة بالحس، فالمشرك قد يكون نظيف الثوب مغسول البدن و لكنه نجس الجوهر، اى باطنه ملطخ بالخبائث، و النجاسة عبارة عن ما يجتنب و يتنفر منه، و خبائث الباطن اهم بالاجتناب لانها مع خبثها فى الحال مهلكات فى المآل و لذلك قال صلى اللّه عليه و آله:
لا يدخل الملائكة بيتا فيه كلب.
و القلب بيت هو منزل الملائكة و مهبط اثرهم، و الصفات الرديئة مثل الغضب و الشهوة، و الحقد و الحسد و الكبر و العجب و اخواتها كلاب نائحة و سباع ضارية، فانى يدخله الملائكة و هو مشحون بالكلاب و السباع؟ و نور العلم لا يقذفه اللّه فى القلب الا بواسطة الملائكة لقوله تعالى: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ