شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣ - الشرح
اذا تقرر هذا، فلنرجع الى معانى الالفاظ، قوله ٧: فاعرفوهم باعيانهم و صفاتهم، اى بذواتهم الشخصية و نعوتهم الكلية، اذ يمكن معرفة الاشخاص التى تحت كل صنف من حيث هى كذلك من جهة الاوصاف و العلامات التى لذلك الصنف.
قوله ٧: صنف يطلبه للجهل، المراد به ليس عدم العلم مطلقا ليلزم تحصيل الحاصل، بل المراد مثل الانفة و الغضب و الشتم و نحوها الّذي يصدر من اهل الجاهلية.
و فى الحديث: و لكن استجهله الحمية، اى حملته على الجهل، و فيه[١]: ان من العلم لجهلا، قيل: هو ان يتكلف العالم القول فيما لا يعلمه فيجهله ذلك، و فيه[٢]: انك امرئ فيك جاهلية، قيل: و هى الحال التى كانت عليها العرب قبل الاسلام من الجهل باللّه و رسوله و باليوم الاخر، و المفاخرة بالانساب و الكبر و التجبر.
قوله ٧: للاستطالة و الختل، طال عليه و استطال و تطاول اذا علاه و ترفع عليه، و ختله اذا خدعه، و منه قولهم: اختل من ذئب، و التخاتل التخادع، و قوله ٧: للفقه و العقل، لعله اراد بالاول معرفة الاشياء كما هى، و بالثانى التخلق بالاخلاق الحسنة او العقل العملى او ملكة العلوم المتعلقة بالاعمال، او اراد بالاول العلوم الكلية التصورية و التصديقية، و بالثانى الملكة التامة العلمية التى يحصل عقيب التعقلات و الافكار الكثيرة التى يقال لها العقل الاجمالى و العقل البسيط عند طائفة.
قوله ٧ فصاحب الجهل مؤذ ممار، لخبث باطنه و سبعيته مع قدرته على التكلم فيؤذى الخلق بلسانه، كما يؤذى السباع و الحيات بالأظفار و الانياب، و يمارى مع امثاله من السفهاء.
قوله ٧: متعرض للمقال فى اندية الرجال، لان غرضه اظهار التفوق و الغلبة فى البحث و الجدال و انما يحصل ذلك فى المجامع و الاندية، و هى جمع النادى و هو مجلس القوم و متحدثهم، و يقال له الندى على فعيل، و الندوة و المنتدى أيضا ما داموا يندون إليه، اى مجتمعون فاذا تفرقوا فليس بندى، و منه سميت دار الندوة بمكة التى بناها قصى، لان قريشا كان يجتمعون فيها للمشاورة، ثم صار مثلا لكل دار يرجع
[١] اى فى الحديث.
[٢] اى فى الحديث.