شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦١ - الحديث الحادى عشر و هو الرابع و الثلاثون و المائة
و القصر الاثمد لانه يجلو البصر، و قيل بالكسر و المد أو بالفتح ضرب من الكحل، و الجلاء الامر الجلى و جلوت السيف جلاء صقلته.
اعلم انه كما ان القرآن منه ما هو محكم و منه ما هو متشابه مؤول لا يعلم تأويله الا اللّه و الراسخون فى العلم، كذلك فى احاديث النبي و الائمة عليه و : و خطبهم و رسائلهم قد توجد الفاظ متشابهة مؤولة ليس لجمهور الناس ان يتكلموا فيها و لا لهم رخصة ان يحكموا فيها و عليها بحكم من عند انفسهم إلا من خصه اللّه بعلم من لدنه و هو على بينة من ربه، و انما شأنهم الكف عن الخوص فيها و السكوت عن الكلام على غير بصيرة و الرد فى علمها على ائمة الهدى المعصومين عن الزيغ و الخطاء حتى يحملوهم من بعض وجوهها ما يطيقون حملها و يسع اذهانهم فهمها على وجه الاقتصاد فى الاعتقاد و يلجموهم عن الوقوع فى الشبهات و التورط فى الهلكات و التخبط خبط عشوات و يجلوا عن عيون قلوبهم عمى الجهالة و كمه الضلالة و يعرفوهم فيما وجه الحق الّذي يحتملونه وجهة الصدق التى يطيقونها.
و المراد باهل الذكر الذين وقع الامر فى هذه الآية بسؤالهم فى المجهولات المعضلات هم اصحاب المكاشفات الذين يمكنهم استفاضة العلم من عالم الذكر الحكيم، اعنى اللوح المحفوظ اما بالاستقلال كالنبى صلى اللّه عليه و آله او بمتابعته كاهل بيته :.
الحديث الحادى عشر و هو الرابع و الثلاثون و المائة
«على بن ابراهيم عن ابيه، عن القاسم بن محمد عن المنقرى». و هو سليمان بن داود المنقرى و قد مرّ ذكره. «عن سفيان بن عيينة قال سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول:
وجدت علم الناس كله فى اربع: اولها ان تعرف ربك و الثانى ان تعرف ما صنع ربك و الثالث ان تعرف ما اراد بك و الرابع ان تعرف ما يخرجك عن دينك».