شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٤٤ - الشرح
ثم اعلم ان الأنبياء و الرسل : و من يحذو حذوهم من الائمة و الاولياء : اسباب و وسائط لهداية الناس، و جعلهم من اهل الجنة و صيرورتهم من حدود الحيوانية الى حدود الملكية، كما ان الملائكة اسباب فعالة لايجاد الخلائق و ما هو دونهم فى رتبة الوجود، و كما ان علمه تعالى بالموجودات الكائنة بواسطة علمه بالملائكة من العقول و النفوس و غيرها و هو معنى كونهم شهداء عند اللّه على خلقه، فكذلك علمه بعباده المؤمنين بواسطة علمه بالانبياء و الاولياء الهادين، فهم شهداء عند اللّه يوم القيامة على العباد.
ثم كان معرفتهم و اتباعهم سبب السعادة و الجنة و انكارهم و عصيانهم سبب الشقاوة و النار، فلهم السببية على الوجهين للفريقين، و هذا معنى كونهم قسيم الجنة و النار، فعلمه تعالى بكل من الفريقين و احواله و ما يستحق من الثواب و العقاب انما حصل من جهة هؤلاء الشهداء بالاعتبارين المذكورين.
فهذا تحقيق كون النبي و الائمة عليه و : شهداء اللّه على خلقه و معنى قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (النساء- ٤١)، فاعرف قدره و اغتنم فانك لا تجده فى غير هذا الكتاب.
فاذا تقرر ما ذكرناه ظهر معنى قوله ٧: نحن الاعراف، اى المعروفون بالذات المشهودون للّه بلا واسطة، لكونهم فى درجة القرب عند اللّه من درجات الصراط و منازله التى لا بد للانسان من المرور عليها على الاستقامة حتى يصل الى درجة القرب منه تعالى.
فمن كان على الصراط فى درجة القرب فهو معروف الحق تعالى، فيعرفه بذاته و يعرف به امته و اتباعه، فمن عرفهم و عرفوه يدخلون الجنة، لان ذلك سبب استحقاقهم لدخولها و ادراك النعيم، و من انكرهم و انكروه يدخلون النار لان ذلك سبب حرمانهم عن الجنة و استحقاقهم لدخول الجحيم و نيل العذاب الاليم.
و قوله ٧: ان اللّه تبارك و تعالى لو شاء لعرف العباد نفسه و لكن جعلنا ابوابه و صراطه و سبيله و الوجه الّذي يؤتى منه، متعلق بقوله: نحن الاعراف الّذي