شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٦ - الشرح
و آله و من عندى، فقال ابو عبد اللّه ٧: فانت اذن شريك رسول اللّه؟ قال: لا.
قال: فسمعت الوحى عن اللّه عز و جل يخبرك؟ قال: لا. قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؟ قال: لا. فالتفت ابو عبد اللّه ٧ الى فقال: يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل ان يتكلم».
الشرح
ادعى هذا الرجل انه صاحب ثلاثة علوم: الكلام و الفقه و علم الفرائض، و انما جعل علم الفرائض قسيما للفقه لان المراد بالفقه هو علم الخلافيات، و كان الاوائل افردوه عن الفرائض و الاجماعيات و سموه علم الخلاف.
و اما علم الكلام: و هو البحث عن ذات اللّه و صفاته و افعاله و عن احوال المعاد بادلة ممزوجة من العقل و الشرع بمقدمات مقبولة عند الجمهور او مسلمة عند الخصم، و كان المقصود منه حراسة المعتقدات التى نقلها اهل الشرع عن آراء المبتدعين و اوهام المضلين و يحتاج إليه لمناظرة مبتدع او مخاصمة مفسد مضل و دفع افساده و قمع اضلاله باى وجه حصل و لو بالخدع كما فى الحرب، لان بناء الكلام على الجدل، و الخوض فيه زيادة على ما به يدفع الخصوم فرضا على الكفاية مذموم غاية الذم.
اذ ليس الكلام مما يكتسب به العلم بحقائق الاشياء كالحكمة الالهية، بل الفائدة فى وضعه دفع المفسدين و ازاحة صولة المنكرين مع ما يلزم من الخوض فيه من عادات رديئة و امراض قلبية مزمنة لا يمكن ازالتها بل يزيد المرض يوما فيوما حتى يهلك صاحبه كما فى قوله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (البقرة- ١٠).
و لما رأى ٧ من الرجل الشامى ان غرضه الجدال و الغلبة فى المناظرة و البحث تكلم معه بما يعجزه و يفضحه و ان كان بمقدمات جدلية، فان الّذي الزمه ٧ على قوله: من كلام رسوله صلى اللّه عليه و آله و من عندى من ادعاء الشركة فى الرسالة كان له ان يقول: لا نسلم ذلك، فان مرادى مما قلته ان اصول اعتقاداتى