شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٤ - الشرح
يلقى عدوه و لا سلاح معه؟ غير ان الشجاع على السلاح اقدر من الجبان على الشجاعة[١]، و كذلك عامل غير عالم.
الرتبة الثالثة هى رجل عالم عامل، و هو كرجل ذى شجاعة و سلاح، و هذه ينبغى ان يكون الرتبة الشريفة.
اقول: هاهنا دقيقة غفل عنها الاكثرون، و هى ان العلم علمان: علم حر لا تعلق له بالعمل و علم مقيد متعلق بالعمل.
و بعبارة اخرى: العلم علمان: هو علم وسيلة العمل و مبدأه و علم هو نتيجة العمل و ثمرته.
و بعبارة اخرى: العلم علمان: علم السلوك و علم الوصول.
اذا تقرر هذا فنقول: ان الّذي وقع عليه التقسيم بهذه الاقسام الثلاثة فى كلام هذا الحكيم، انما هو العلم المتعلق بالاعمال و العبادات لا العلم بالمعنى الاخر، و هو العلم الاعلى المطلق الحر الّذي سائر العلوم خدمه و عبيده و صاحبه ارفع حالا من ان يؤثر فيه عداوة احد او كيد كائد او حسد حاسد، لان سره مشغول بالحق خارج من عالم الظلمات الى عالم النور، و نفسه اكبر من ان يخرجه زلة بشر او يغويه شيطان مريد.
و قال أيضا: يا نفس، انى تأملت اللذات كلها فلم اجد ألذ من ثلاثة هى الاصل:
الأمن و العلم و الغنى. و لكل من هذه الثلاثة اصل و ينبوع يحركه، فمن طلب العلم فليذهب الى معنى التوحيد، فانه بالتوحيد يكون المعرفة و العلم و بالتخمين و الاشراك يكون النكرة و الجهل و الشك، و من طلب الغنى فليذهب الى رتبة القنوع، فانه حيث لا قنوع لا غناء، و من طلب الأمن فليعتقد التحرى بمفارقة عالم الطبيعة و هو الموت الطبيعى.
اقول: لقد صدق هذا الفيلسوف فى قوله بالتوحيد يكون المعرفة و العلم، و ذلك ان من امعن فى النظر وجد ان كل علم و عرفان انما يرجع الى ضرب من التوحيد، و
[١] اى و يمكن للشجاع تحصيل السلاح بطريق سهلة و لا يمكن للجبان.