شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤ - الشرح
بها و يعلمها الناس و رجل اتاه اللّه مالا فسلطه على انفاقه فى الحق فهو ينفق منه سرا و جهرا[١] و سيجيء احاديث عن الائمة ٧ فى باب صفة العلم و فضله فيها غنية لهذا المقصد من طريق الخبر، و اما طريق العقل فيه فاعلم:
ان العلم عبارة عن حضور الصورة المجردة عن المواد و الاجسام عند العقل، و لا شك ان اشرف الممكنات و اعلاها و انورها هو الموجود الّذي لا تعلق له بالامور الجسمانية.
و أيضا قد تقرر فى علم النفس: ان النفس فى اوّل الفطرة امر بالقوة فى باب العقل و المعقول كالهيولى التى لا صورة لها فى ذاتها فى باب الحس و المحسوس، فاذا ادركت اوائل العلوم و الضروريات حصل لها استعداد ادراك النظريات و صارت عقلا بالملكة، ثم اذا تكررت منه الافكار و الانظار فصارت باشراق النور العقلى على ذاتها من المبدأ الاعلى عقلا بالفعل و عاقلة و معقولة فيصير وجودها وجودا اخر عقليا بعد ما كان وجودها وجودا حسيا حيوانيا فتكون احد سكان عالم الجبروت بعد ما كانت احد سكان العالم الادنى.
فأي فضيلة و كمال اشرف و اعلى من فضيلة العلم و كماله الّذي يجعل الاموات احياء و الظلمات انوارا؟ اعنى الاموات بالقياس الى الحياة العقلية و اعنى بالظلمات ظلمات الجهل و العمى كما سبق ذكره.
و اما المقصد الثانى: و هو تعيين العلم الذي وقع فى قوله صلى اللّه عليه و آله طلب العلم فريضة على كل مسلم و كذا فى قوله صلى اللّه عليه و آله: اطلبوا العلم و لو بالصين.
فاعلم ان الناس اختلفوا فى العلم الّذي هو فرض عين على كل مسلم و تحزبوا فيه احزابا و افترقوا على فرق كثيرة و لا حاجة فى تفصيل الأقوال و نقلها جميعا و حجة كل فريق، و لكن حاصله ان كل فريق نزل الوجوب على العلم الّذي هو بصدده.
فقال المتكلمون هو علم الكلام إذ به يدرك التوحيد و يعلم به ذات اللّه و صفاته.
[١] و رجل اتاه اللّه ما لا فسلطه على هلكته فى الخير« الاحياء».