شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٢ - الشرح
ثم لا يخلو[١] بنفسه فى زاوية مع الاقتصار على الفرائض و الرواتب و يجلس فارغ الهم مجموع القلب، و لا ينزع[٢] فكره بقراءة القرآن و درسه و لا بالتأمل فى تفسيره و لا بكتب حديث و حفظه بل يجتهد ان لا يخطر بباله شيء سوى ذكر اللّه قائلا بلسانه:
اللّه اللّه اللّه على الدوام مع حضور القلب الى ان ينتهى الى حالة يترك فيها تحريك اللسان و يرى كأن الكلمة جارية على اللسان، ثم يصير الى ان ينمحى اثره عن اللسان فيصادف قلبه مداوما على الذكر، ثم يواظب الى ان ينمحى عن القلب صورة اللفظ و حروفه و تبقى معنى الكلمة جاريا مجردا فى قلبه حاضرا فيه كأنه لازم له لا يفارقه، و له اختيار الى ان ينتهى الى هذه الحالة[٣] و اختيار فى استدامة هذه الحالة بدفع الوسواس، و ليس له اختيار فى استجلاب رحمة اللّه بل هو بما فعله قد تعرض لنفحات الرحمة فلا يبقى له الا الانتظار لما يفتح اللّه من رحمة فتحها[٤] على اوليائه و انبيائه عليهم- السلام.
و عند ذلك اذا صدقت ارادته و ذكيت فطرته و قويت همته و لم يجاذبه شهواته فيلمع لوامع الحق فى قلبه، فتكون فى ابتدائه كالبرق الخاطف لا يثبت ثم يعود و قد يتأخر و ان عاد فقد ثبت و قد يكون مختطفا و ان ثبت فقد يطول ثباته و قد لا يطول و قد يتظاهر امثاله على التلاحق و قد يقتصر على فن واحد و منازل اولياء اللّه تعالى فيه لا تحصى، و قد رجع هذا الطريق الى تطهير محض من جانب العبد و تصفية و جلاء ثم استعداد و انتظار فقط.
و اما النظار و ذوو الاعتبار فلم ينكروا وجود هذه الطريقة و امكانه و افضائها الى المقصد على الندور، فانه اكثر احوال الأنبياء و الاولياء :، لكن استوعروها و استبطئوا ثمرتها و استبعدوا اجتماع شروطها و زعموا ان محو العلائق الى
[١] يخلو« الاحياء».
[٢] فارغ القلب مجموع الهم و لا يفرق« الاحياء».
[٣] الحد« الاحياء».
[٤] من الرحمة كما فتحها« الاحياء».