شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧٠ - الحديث الثالث و هو الرابع و الثمانون
الشرح
قد مرّ فى الحديث السابق ان الجهل داء مهلك و دوائه السؤال، و لكن الجاهل اذا لم يشعر بجهله و ظن بنفسه انه عالم يستنكف عن السؤال فبقى على جهله ابدا فيهلك هلاكا سرمدا، و لهذا قالت الحكماء: ان صاحب الجهل المركب المشفوع بالعناد عذابه ابدى.
و وجه ذلك بان حياة النشأة الآخرة انما يكون بالعلم و المعرفة، فصاحب الجهل المركب و هو من يعلم شيئا او اشياء على غير ما هي عليه، فعلمه مركب مع الجهل فحياته الاخروية ممتزج بالموت كما قال تعالى: لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى* (الاعلى- ١٣)، فله غاية الاذى و الالم، اذ كل الم و عذاب انما هو بادراك فقد ما يلائمه او ضد ماله من الحالة الملائكة كتفرق الاتصال لعضو او حصول حرارة محرقة فيه او برودة شديدة فيه و نحوها، و هذه الاعدام و الاضداد الموجبة للآلام الشديدة هاهنا انما وقعت فى امور خارجة عن ذات المدرك كالاعضاء و نحوها، و لكن يصل اثرها الى النفس للعلاقة التى إليها للنفس.
فما ظنك بادراك العدم الحاصل فى نفس المدرك و ذاته؟ و اما اشد و اعظم من الم و عذاب يكون بادراك هلاك النفس و فقد الذات و موت الهوية، و ذلك هو الخسران المبين نعوذ باللّه من ذلك.
الحديث الثالث و هو الرابع و الثمانون
«على بن محمد عن سهل بن زياد، عن جعفر ابن محمد الاشعرى، عن عبد اللّه بن ميمون القداح عن ابى عبد اللّه ٧ قال: قال: ان هذا العلم عليه قفل و مفتاحه السؤال[١]».
[١] المسألة( الكافى).