شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨ - الشرح
كذلك ابوه، و قال الشيخ: انه كثير الرواية ثقة، «عن ابى عبد اللّه». مشترك بين جماعة اكثرها ضعفاء و مجاهيل «عن رجل من اصحابنا رفعه قال: قال ابو عبد اللّه ٧: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: طلب العلم فريضة».
«و فى حديث آخر قال: قال ابو عبد اللّه ٧: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
طلب العلم فريضة على كل مسلم، الا و ان اللّه يحب بغاة العلم».
الشرح
قد مر شرحه و برهانه و علمت ما العلم الّذي هو فرض عين مطلقا، و الّذي هو- فرض عين لكل احد بخصوصه و انه ليس امرا معينا، بل ذلك مما يختلف بالقياس الى الاشخاص و الاوقات، فان اشتهيت ان تعرف العلم الّذي هو من فروض الكفايات و الّذي هو محمود و الّذي هو مذموم فاسمع فيه كاملا سنذكره.
قال ابو حامد الغزالى فى كتاب الاحياء اعلم: ان العلوم تنقسم الى شرعية و غير شرعية: و اعنى بالشرعية ما يستفاد من الأنبياء : و لا يرشد العقل إليه مثل الحساب و لا التجربة مثل الطب و لا السماع مثل اللغة. و العلوم التى ليست شرعية تنقسم الى ما هو محمود و الى ما هو مذموم و الى ما هو مباح.
فالمحمود ما يرتبط به مصالح الدنيا كالطلب و الحساب و ذلك ينقسم الى ما هو فرض كفاية و الى ما هو فضيلة و ليس بفريضة، اما فرض الكفاية فهو كل علم لا يستغنى عنه فى المعاملات و قسمة المواريث و الوصايا و غيرها، و هذه هى العلوم التى لو خلا البلد عمن يقوم بها وقع اهل البلد فى الحرج و اذا قام بها واحد كفى و سقط الفرض عن الآخرين، و اما ما يعد فضيلة لا فريضة فكالتعمق فى دقائق الحساب و خفايا[١] الطب و غير ذلك مما يستغنى عنه و لكنه زيادة[٢] قوة فى القدر المحتاج إليه.
و اما المذموم من العلم فكعلم السحر و الطلسمات و علم الشعبذة و التلبيسات،
[١] و حقائق« الاحياء».
[٢] و لكنه يفيد زيادة« الاحياء».