شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٢ - الشرح
و كثرة السؤال، فقيل له: يا ابن رسول اللّه اين هذا من كتاب اللّه؟ قال: ان اللّه عز و جل يقول:
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ (النساء- ١١٤)، و قال: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً (النساء- ٥)، و قال:
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (المائدة- ١٠١)».
الشرح
النجوى من ناجاه يناجيه فهو مناج و قد تناجيا مناجاة، و المناجى المخاطب الانسان و المحدث له و منه حديث على ٧ دعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم الطائف فانتجاه، فقال الناس: لقد طال نجواه فقال صلى اللّه عليه و آله: ما انتجيته و لكن اللّه انتجاه.
يعنى اذا حدثتكم بشيء فاردتم منى دليله فاسألونى عن الدليل عليه من كتاب اللّه حتى اشير لكم الى دليله من الكتاب، اى لا تعولوا على شيء اخر من اجماع او قياس او استحسان و اياكم القيل و القال، فان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نهى عن ثلاثة اشياء:
احدها القيل و القال و هو المناظرة فى العلم و المماراة و الجدال فى البحث، و الثانى فعل ما يوجب فساد المال، و الثالث كثرة السؤال.
ثم لما ظهر من كلامه ٧ حيث قال: اذا حدثتكم بشيء فاسألونى من كتاب اللّه، ان جميع الاحكام مأخوذة من القرآن فاسألوا منه عن مدارك هذه الامور الثلاثة التى نقلها و حدثهم بها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و مواضعها من القرآن فتلا الآيات المذكورة، فالآية الاولى و هى قوله: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ، دالة على النهى عن القيل و القال و آفات المناظرة و الجدال.
و اعلم ان آفات المناظرة و ما يتولد منها من مهلكات الاخلاق و مرديات الذنوب و السيئات كثيرة، فان المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة و اظهار الفضل و قصد المباهاة منبت النفاق و منبع جميع الاخلاق المذمومة عند اللّه.
و قال بعض المحققين: ان نسبتها الى الفواحش الباطنة من الكبر و الحسد و العجب