شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٠٠ - الشرح
يقصد به العبادة.
و هاهنا وجه اخر اولى الوجوه، و هو ان المراد اعبدوا ربكم[١] الّذي هو ربكم فى الحقيقة لا ما تصور تموه من الصور الوهمية و غيرها، فان اكثر الناس يعبدون غير اللّه مما تصوروه إلها و ليس باله، فالعارفون باللّه خاصة هم الذين يعبدون ربهم الّذي خلقهم، و غيرهم يعبدون الّذي خلقوه و صوروه فى اوهامهم و إليه الاشارة بقوله تعالى: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ (الجاثية- ٢٣).
و الثالث قوله: وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ، قال ابن عباس: يريد صلة الرحم و مكارم الاخلاق، و قيل: الوجه فى هذا الترتيب ان الصلاة نوع من انواع فعل الخير و هو ينقسم الى خدمة المعبود الّذي هو عبارة عن تعظيم امر اللّه و الى الاحسان الّذي هو عبارة عن الشفقة على خلق اللّه و يدخل فيه البر و المعروف و الصدقة على الفقراء و حسن القول فى الناس.
و كأنه قال سبحانه: كلفتكم بالصلاة بل كلفتكم بما هو اعم منها و هو العبادة بل بما هو اعم من العبادات و هو فعل الخيرات لعلكم تفلحون، معناه لتفلحوا و الفلاح الظفر بنعيم الآخرة و انما اوتى بلفظ الترجى اعتبارا له بالقياس إلينا، لان العواقب مستورة منا و المؤمن ما دام فى الدنيا لا يخلو عن الخوف و الرجاء، و كل ميسر لما خلق له.
و الرابع قوله: وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ، و هاهنا سؤالات:
الاول انه ما وجه هذه الاضافة و كان القياس حق الجهاد فيه او حق جهادكم فيه؟ و الجواب: ان الاضافة تكون بادنى مناسبة، و لما كان الجهاد مختصا باللّه من حيث انه مفعول لوجهه و من اجله صحت الاضافة إليه.
السؤال الثانى و هو انه ما هذا الجهاد فيه؟ و ذكروا فيه وجوها: احدها جاهدوا الكفار خاصة، و معنى حق جهاده ان لا يفعل الا عبادة لا رغبة فى الدنيا من حيث الاسم
[١] اى بقصد التقرب و السلوك الى اللّه تعالى و طلب التخلق باخلاقه و التحقق بصفاته بحيث يؤدى الى كون العبد باقيا ببقائه لا بابقائه و هكذا« نورى».