شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣ - الشرح
و قوله ٧: فان فينا اهل البيت فى كل خلف عدولا ينفون عنه الى آخره، يعنى ان فينا فى كل ما يخلف عن النبي صلى اللّه عليه و آله من العلوم الحقيقية جماعة عدولا اى امة وسطا لهم الاستقامة فى طريق الحق من غير تحريف و لا غلو و لا تقصير، فينفون عن العلم و يذبون عن الدين تحريف الغالين و اضلال المضلين و يدفعون انتحال المبطلين اى المنتحلين بالشرع على الوجه الباطل، و هم اكثر المنتسبين الى الشريعة و الدين من غير بصيرة و لا يقين، و يبطلون تأويلات الجاهلين المؤولين لكلام اللّه لا على طريقة، المحرفين للكلم عن مواضعها.
فاهل البيت : هم الراسخون فى العلم و عندهم تأويل الاحاديث، و اهل الظاهر و القشر بمعزل عن معرفة بطون القرآن و تأويل الاحاديث. اذ القشر لا يعرف الا القشر و اللب لا يعرفه الا أولو الالباب، و هم الذين عبرت ارواحهم عن عالم الصورة و الحس الى عالم المعنى و العقل فهم يأخذون العلم عن اللّه بنور الاحوال و غيرهم يأخذون عن الرجال و ليس سبيلهم إلا جمع الاقوال.
و اعلم ان الفرق بين اهل البيت : اعنى الاولياء الكاملين و بين غيرهم من العلماء فى باب الوراثة عن النبي صلى اللّه عليه و آله، ان الولى المعصوم من الخطاء لا يأخذ العلم الّذي هو ميراث الأنبياء و الرسل الا بعد ان يرث اللّه منهم ثم يلقيه إليه[١]، و اما سائر علماء الرسوم يأخذون العلم خلفا عن سلف عن خلف حتى ينتهى الى النبي صلى اللّه عليه و آله او الى الوارث الالهى و هكذا الى يوم القيامة فيبعد النسب.
و اما الاولياء : فهم يأخذون ميراث الأنبياء : عن اللّه من حيث كونه ورثة و جاد به على هؤلاء، فهم ورثة الرسل و رواة الاحاديث عنهم بمثل هذا السند العالى المحفوظ الّذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. (فصلت- ٤٢).
[١] اى يرث اللّه تعالى من الأنبياء ثم يلقى اى الحق تعالى هذا العلم الى الولى المعصوم.