شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٠ - الشرح
ثم قال مؤكدا لمعناه و مؤيدا لفحواه: وَ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ (آل عمران- ٤)، سماه الفرقان كما سماه القرآن كل منهما من جهة اخرى، فالقران للمقام الجمعى و العلم الاجمالى و هو المسمى عند الحكماء الالهيين بالعقل البسيط و الفرقان لمقام الفرق و العلم التفصيلى المسمى عندهم بالعقل النفسانى المنبعث من العقل البسيط انبعاث القدر من القضاء و القضاء من العناية، لان العقل القرآني كل الاشياء كما مرت الاشارة إليه.
و أيضا سمى القرآن فرقانا لحصول الفرق بين تنزيله على قلب رسول الامى و بين انزال الكتب على ظاهر الأنبياء او نفوسهم، و كذا الفرق متحقق بين تعلمه القرآن و بين تعلمهم الكتب، فانهم كانوا يتدارسون الكتب و النبي صلى اللّه عليه و آله كان يتخلق بالقرآن، فان أفاد لهم الحكمة فقد أفاد له ان اوتى جوامع الكلم و به فضل على سائر الأنبياء و بخمس خصال اخرى لقوله: فضلت على الأنبياء بست، و عد من جملتها بقوله اوتيت جوامع الكلم[١]، فان كانت الكتب يتصرف فيهم، بان يكون الكتاب مع احدهم نورا من اللّه يجيء به الى قومه ليكون هدى لهم كما قال تعالى: قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً (الانعام- ٩١).
فان تصرف نور القرآن على قلبه جعله نورا من اللّه يجيء به الى الامة و معه القرآن كما قال: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ، و هو محمد صلى اللّه عليه و آله، و كتاب مبين، و هو
[١] و هو تحليل الغنائم و طهارة الارض و اتخاذها مسجدا، و نصر المعروف و هو الرعب، و اوتى جوامع الكلم و اوتى مفاتيح خزائن الارض و ختم النبوة- هذا حاصل ما قال الشيخ الاكبر الشيخ محى الدين فى الباب الثانى عشر من الفتوحات: ان هذه الست مما اوحى به فى السموات من قوله تعالى: وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها، و عين ايا من هذه هذه من اى سماء« نورى».