شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٠ - تذنيب
يوم القيامة، فنعمت المرضعة و بئست الفاطمة[١].
و انه قال صلى اللّه عليه و آله لكعب بن عجزة: اعيذك باللّه من إمارة السفهاء قال:
و ما ذاك يا رسول اللّه؟ قال: أمراء سيكونون بعدى من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم و اعانهم على ظلمهم فليسوا منى و لست منهم و لن يردوا على الحوض، و من لم يدخل عليهم و لم يصدقهم بكذبهم و لم يعنهم على ظلمهم فاولئك منى و انا منهم و اولئك يردون على الحوض، و ان أبا ذر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: كيف انتم و الائمة من بعدى يستأثرون بهذا الفيء؟ قلت: اما و الّذي بعثك بالحق اضع سيفى على عاتقى ثم اضرب به حتى القاك، قال: ا و لا ادلك على خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقانى.
و بالجملة الروايات الصحاح فى هذا الباب كثيرة مشهورة لا يمكن انكارها و لا تأويلها، يعلم منها ان ائمة الدين و خلفاء اللّه و رسوله على المسلمين و ولاة امر اللّه و القوام على شرعه ليس المراد بهم الا الائمة لهذه الطائفة، لكونهم المعصومين عن الذنوب و الخطايا، العارفين باللّه و آياته عن كشف و شهود، و لانهم من ذرية النبي صلى- اللّه عليه و آله و اهل بيت النبوة و الهداية الذين امرنا النبي صلى اللّه عليه و آله بالتمسك بهم حتى لا نضلّوا بعده ابدا فى قوله: انى تارك فيكم الثقلين، و لانه صلى اللّه عليه و آله افضل الأنبياء و خاتمهم عليه و :، و كان فى ذرية نوح و ابراهيم و هما ابوا الأنبياء بعدهم النبوة و الكتاب لقوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ (الحديد- ٢٦).
فيجب ان لا تنقطع الامامة التى هى و النبوة حقيقة واحدة بالذات متغايرة بالاعتبار عن ذريته صلى اللّه عليه و آله، بل نقول: لا بد ان لا ينقطع معنى النبوة و ما يجرى مجراه عن وجه الارض ابدا كما علمت، ثم لم يكن احد من لصوص الخلافة و متقلديها مما يحتمل فيه ذلك المعنى او يدعيه احد، فيبقى ان يكون هذا السلسلة المبتدأة من
[١] اى حسن الابتداء و سيئ العاقبة.