شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٦ - الشرح
فى حقه الكذب لعصمته عن الخطاء، حتى جعله مقرونا بالقسم زيادة فى التأكيد.
و منه يستفاد ان اهل العذاب الدائم منحصر فى هذا الصنف من المنتسبين الى العلم، لان ابليس الّذي هو رئيس الضالين المضلين ما صنع شيئا الا القياس و الاستكبار، و هؤلاء اتبعوه فى الامرين، فان صاحب البدعة يلزمه الافتخار و الاستكبار كما لا يخفى على من له بصيرة.
و قد ظهر أيضا مما سبق من الكلام. و قول ابى حنيفة لعنه اللّه قال على (ع) و قلت، معناه انه جعل قول امير المؤمنين ٧ فى حكم من الاحكام اصلا و قاس عليه حكما اخر يوافقه او يناسبه و بذلك استحق البعد عن اللّه و عن دار رحمته و كرامته.
الحديث العاشر و هو السادس و الستون و المائة
«محمد بن ابى عبد اللّه رفعه عن يونس بن عبد الرحمن قال: قلت لابى الحسن الاول ٧ بما او حد اللّه[١]؟ فقال: يا يونس لا تكونن مبتدعا من نظر برأيه هلك، و من ترك اهل بيت نبيه صلى اللّه عليه و آله ضل و من ترك كتاب اللّه و قول نبيه كفر».
الشرح
قوله: بما اوحد؟ اى بما استدل على توحيد اللّه و ما يستحقه من النعوت الالهية، لعل يونس اراد ان يترخص فى القياس فنهاه ٧ عن ذلك على الخصوص، ثم ذكر الحكم الكلى العام فقال: من نظر برأيه فقد هلك ... الى آخره، اى من استعمل القياس فى معرفة اللّه و نظر فى احكام اللّه برأيه فهو من الهالكين، و من ترك اهل النبوة : بالاخذ منهم و الاستفادة من اقوالهم و آثارهم فهو من الضالين، و من ترك كتاب اللّه فهو من الكافرين.
و الفرق بين الهالك و الكافر هاهنا ان المراد بالاول ما هو بحسب الباطن و بالثانى
[١] اللّه عز و جل. النسخة البدل فى الاصل للشارح.