شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧٧ - الحديث الثالث و هو التاسع و الخمسون
الهلاك من مرض البدن، و هلاك النفس ابدى لانه هلاك الذات الانسانية و هلاك البدن هلاك غير ابدى، اذ المادة من شأنها ان تنبعث بصورة اخرى و البدن بمنزلة آلة للنفس، و فساد الآلة لا يوجب فساد الذات المستعملة اياها، فالمريض بمرض الجهل اولى بان يكون طبيبه و هو المعلم عالما بما ينفعه فى الآخرة او يضره حتى لا يهلكه هلاكا ابديا.
الرابعة ان التعليم واجب كما دل عليه قوله ٧: فعلموه من اخوانكم، اذ صيغة الامر ظاهرها تدل على الوجوب، و لقول النبي صلى اللّه عليه و آله: لا تؤتوا الحكمة غير اهلها فتضلوها و لا تمنعوها اهلها فتظلموهم، و قوله: من اخوانكم، اشارة الى الاهل المستحق للتعليم، و لانه كما وجب على كل احد وجوبا على الكفاية تخليص المسلم من الهلاك او العذاب او ارشاده بما يخلصه، فذلك وجب على كل من يقدر على تعليمه بما يوجب نجاته عن الهلاك الدائم ان يعلمه و يهديه وجوبا على الكفاية بل هذا اولى بالوجوب كما علمت، فثبت ان التعليم واجب عقلا و شرعا.
و الخامسة انه يجب على المعلم ان يكون تعليمه و ارشاده للمتعلمين مثل ما تعلمه من العلماء الراشدين من غير تحريف و لا تغير و لا نقصان او كتمان للحق كما فعله قوم من احبار اليهود للاغراض النفسانية و المآرب الدنيوية قال تعالى فيهم: وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (البقرة- ٧٥) و قال: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (البقرة- ١٥٩).
الحديث الثالث و هو التاسع و الخمسون
«على بن ابراهيم عن احمد بن محمد البرقى عن على بن الحكم عن على بن ابى حمزة».
هذا الاسم مشترك بين رجلين: احدهما على بن حمزة الثمالى و قال الكشى: سألت أبا الحسن حمدويه بن نصير عن على بن ابى حمزة الثمالى و الحسين و محمد اخويه و ابيه فقال: