شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٧٧ - الشرح
و يسلك به الى المقصد، فكما ان الاعمى لا دين و لا رأى له فى باب المذهب و المطلب الا ما يقوده القائد البصير فكذلك حكم التابع فى باب امر الدين و طاعة رب العالمين، فدينه و طاعته للّه عز و جل عبارة عن طاعته للامام العالم.
و قد وقعت الاشارة الى ما ذكرنا من عدم قوة العمل و السلوك لغير العالم الا بقوة العالم فى الحديث النبوى على قائله و آله افضل الصلاة و ازكى التحيات: مثل اهل بيتى كمثل سفينة نوح، من ركب فيها نجى و من تخلف عنها غرق.
فما احسن هذا التمثيل من جهة احدى القوتين[١] اللتين بهما كمال النفس الحيوانية و السعادة الاخروية لها؟ اعنى قوة العمل و المشى فى سبيل القدس و النجاة من الغرق فى بحر الطبيعة التى باطنها نار الجحيم.
فكما ان السفينة متحركة بامر اللّه و اذنه و بهبوب الرياح الهابة من لطف عنايته و رحمته و بسم اللّه مجريها و مرسيها و اما الراكب فيها فهو ساكن بالذات متحرك بالتبعية بحركة السفينة لا بالذات، فكذلك حكم التابع للعالم من جهة القوة العملية، و اما حكمه من جهة القوة النظرية فمثل الاعمى الّذي يقوده البصير فى سبيل مقصده.
و قوله: و طاعته مكسبة للحسنات و ممحاة للسيئات، و ذلك لان العالم كالطبيب و غيره كالمرضى فمن اتبعه يأمره بفعل الخيرات و الحسنات التى هى كالادوية النافعة و يأمره بترك المعاصى و السيئات التى هى كالسموم المهلكة او الضارة، فيصير التابع المطيع له فيما يأمره و يزجره صحيحا معا فاذا قلب سليم فيخلص من عذاب الآخرة، فلذا قال اللّه تعالى: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[٢]، فهذا معنى كون طاعته مكسبة للحسنات
[١] يعنى ان هذا منه صلى اللّه عليه و آله تنصيص و تصريح بكون كل من النور العملى و العلمى اللذين يتنور بهما شراشر وجود اشياع الائمة و اتباعهم انما هو من اشعة انوارهم :، فتبصر« نورى».
[٢] الشعراء- ٨٩، قوله سبحانه: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ نص على كون النشأة الاخروية حسية كانت او عقلية ناشئة من مادة القلب الّذي يكون القلب الجسمانى اللحمى الصنوبرى مظهرا له و ذلك القلب يبقى بعد فناء البدن بسبب تجرده عما يقتضي الانحلال و الدثور و الزوال فى وجه لا يعرفه الا الراسخون فى الفن. فافهم« نورى».