شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣١ - الشرح
الشرح
السفه هو الخفة و الطيش، و سفه فلان رأيه اذا كان مضطربا لا استقامة فيه، و لهذا وقع فى مقابلة الحلم فى حديث جنود العقل و الجهل، و السفيه الجاهل، و فى الحديث:
انما البغى من سفه الحق، اى من جهله و قد مر شرح معناه، و الظاهر ان السفه لازم للجهل لا انه نفس مفهومه، و تسمية احد المتلازمين بالآخر شائع؛ و الغرة هى الغفلة عن لوازم الشيء، و قلة الفطنة للشر الّذي تحته و ترك البحث و التفتيش عنه.
اعلم انه يستفاد من هذا الحديث ان اكثر الموصوفين بالعلم عند الناس ليسوا من العلماء و انما هم من الجهلة بالحقيقة، و ذلك لما شوهد من اكثرهم ممن تعاطى افعال السفهاء و المغترين، و ذلك لركونهم الى اهل الدنيا و سعيهم فى طلب الجاه و الشهرة و ميلهم الى الشهوات و اللذات و تشوقهم الى تقرب السلاطين و التفوق على الاقران و الامثال و تهالكهم على كثرة الاتباع و المريدين و اظهار العداوة لمن لم يصدقهم او يرد عليهم او يناظرهم و لو فى مسألة واحدة، و ربما يتهجموا على من ينكرهم بالضرب و الشتم و الايذاء ان كانت لهم قدرة، او بالتكفير و الطعن و الافتراء ان لم يكن، و سائر ما يصدر عنهم مما يجرى مجرى هذه الامور و جميع ذلك سفه و غرور كما لا يخفى على من له بصيرة قلبية.
فثبت ان العلم الممدوح عند اللّه و رسوله و اوليائه عليه و : نوع اخر من العلم يباين هذا الّذي هو معروف عند الناس تباينا بالحقيقة لا لاجل الزيادة و النقصان او الشدة و الضعف، فان هذا المشهور كلما ازداد اكثر او وقع الامعان فيه اشد كان صاحبه اكثر احتجابا عن المعبود و ازيد بعادا عن الحق، و الى هذا اشار بقوله تعالى:
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (البقرة- ٨)، و قوله:
وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ (البقرة- ١٣)، فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً (البقرة- ١٠).