شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١٩ - الشرح
و لكن مثل على ٧ بين الصحابة هو الّذي يقدر ان يتقرب إليه تعالى باستعمال العقل فى اقتناص العلوم التى ينال بها القرب من رب العالمين.
و نقول أيضا: القلب جار مجرى العين و غريزة العقل فيه جارية مجرى قوة البصر فى العين، و قوة الابصار لطيفة يفقد بالعمى يوجد فى البصير و ان كان قد غمض العين او كان فى ظلمة الليل و العلم الحاصل فيه جار مجرى قوة البصر و رؤيته لاعيان الاشياء، و تأخر العلوم عن عين العقل فى مدة الصبا الى التميز او البلوغ يضاهى تأخر الرؤية عن البصر الى اوان اشراق الشمس و فيضان نورها على المبصرات.
و الملك المسمى بالقلم الّذي يكتب اللّه به على صحائف القلوب يجرى مجرى قرص، و انما لم يحصل فى قلب الصبى قبل التميز لان لوح قلبه لم يتهيأ بعد لقبول نقش العلم و صورته، و القلم عبارة عن جوهر قدسى نورانى هو سبب متوسط بين اللّه و بين الخلق فى حصول العلم فى قلوبهم، كما ان القلم واسطة بين فاعل الكتابة و قابله كاللوح او القرطاس فى حصول النقوش الكتابية فيه.
و بالجملة نسبة نور العقل الّذي هو غريزة القلب الى المعلومات الكلية كنسبة نور البصر و هو غريزة فى العين الى المبصرات او الموازنة متحققة بين بصيرة الباطن و بصر الظاهر و قد سماه اللّه تعالى باسما الرؤية فى قوله: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (الانعام- ٧٥)، و لم يرد به الرؤية الظاهرة، و كذلك قال فى حق النبي الخاتم صلى اللّه عليه و آله: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (النجم- ١١)، سمى ادراك الفؤاد رؤية، و لذلك سمى ضد الادراك عمى فقال: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج- ٤٦).
ثم نقول: ان العلوم التى ليست ضرورية انما تحصل فى القلب فى بعض الاحوال و يختلف الحال فى حصولها، فتارة يهجم على القلب كأنما القى فيه من حيث لا يدرى و تارة يكتسب بطريق الاستدلال و التعلم، فالذى يحصل لا بطريق الاكتساب و حيلة الاستدلال يسمى الهاما و الّذي يحصل بالاستدلال يسمى اعتبارا و استبصارا.